تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقسيم الخواطر ( ويليه العرف العاطر في معرفة الخواطر ) — صفحة 74

مساهمون:

ص٧٤
« خير الذّكر الخفي » « 1 » . وهو علم يجده الفؤاد من الغيب وتأثيره بقدر محل إدراك الروح عند سماع الخطاب الخفي الذي جريانه ألطف من دبيب النمل ، عن خاطر يشير إلى عند اللّه . وأما لسان السر : فهو ما يأخذ بسمع باطن الروح من سر السر الذي وصفنا ، وربما يتكلم الحق معه لا غير ، وذلك الوحي الخاص الذي قال تعالى :
فَأَوْحى إِلى عَبْدِهِ ما أَوْحى
[ النجم : 10 ] . وذلك أمر أخفاه اللّه تعالى عن جميع المخلوقات حتى الملك المقرب ، ولم يكتب ذلك في اللوح المحفوظ ، وهو سر الربوبية وسر العاشق والمعشوق ، الذي استتر من روحه وعقله وقلبه ، ووصف السر استغراقه في بحار الذات والصفات ، ولا يحتجب أبدا بغير اللّه ، وهنا لك محل شهود أنوار الجمال والجلال صرفا ، ويسمى ذلك السر لطيفة اللطيفة ، وهو روح الروح وهو حياة تصدر من تجلي نور الحق . أما وصف الروح وما يظهر من لسانها فذاتها من حيث الخبر والعلم الخبري ، هو أمر رباني أبهم اللّه تعالى علمه وسره على قلوب الخلائق بقوله تعالى :
قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي
[ الإسراء : 85 ] . ومن حيث الحكمة هي لطيفة ربانية روحانية وجودها وأنوارها متعلقة بالقلب والعقل والبدن ، وهي أصل الإنسان ، وهي العالم المدرك المخاطب والمطالب
هامش
( 1 ) رواه أحمد في « مسنده » ( 1 / 172 ) ، والبيهقي في « الشعب » ( 1 / 406 ) ، وابن حبان في « صحيحه » ( 3 / 91 ) ، والبخاري في « خلق أفعال العباد » ( 1 / 72 ) ، وابن أبي شيبة في « مصنفه » ( 6 / 85 ) .
تقسيم الخواطر ( ويليه العرف العاطر في معرفة الخواطر ) — صفحة 74 | أحمد فريد المزيدي / روزبهان البقلي الشيرازي ( شطاح فارس )