تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقسيم الخواطر ( ويليه العرف العاطر في معرفة الخواطر ) — صفحة 72

مساهمون:

ص٧٢
وأول الخاطب بكلامه ، والملهم بخطابه ، والموحي بوحيه هو اللّه تعالى ، وله ذات سرمدي ، وصفات أبدية ، منزه عن المشابهة بالحدثان من جميع الوجوه ، يتكلم مع الأنبياء والرسل والملائكة والصديقين من الأولياء ، قال تعالى :
وَإِذْ أَوْحَيْتُ إِلَى الْحَوارِيِّينَ
[ المائدة : 111 ] ، وقال عليه السّلام : « إنّ في أمتي محدثين ، وعمر . . . » « 1 » الحديث . اللّه تعالى يتكلم معهم بنفسه بلا واسطة ، وربما يحدث ، وربما يوحي ، وربما يليهم ، إما بنفسه وإما بواسطة الملك ، وربما يتكلم بالصفة الخاصة الأزلية ، وربما يتكلم بفعله ، وربما يوجه بخطابات في قلبه ، ولكل واحد من هذه الخطابات له أثر وبركة ونماء وعلامة . وللمخاطب في سماعه وجد وحال وكشف ومعرفة وعلم خبر وسر وبيان وبرهان وحقائق لا يعلمها إلا من له قلب كقلب الأنبياء والرسل والملائكة ، فالخطاب إذا كان صادرا من صفة خاصة أزلية التي مصدرها الذات الأزلي فيكون في سمع سر السر ، ويكون في سمع السر ، ويكون في سمع الروح ، ويكون في سمع العقل ، ويكون في سمع القلب . فيقتضي من سماع سر السر : الكتمان ، ويقتضي من سماع السر : العرفان ، ويقتضي من سماع الروح : الإيقان ، ويقتضي من سماع العقل : الإيمان ، ويقتضي من سماع القلب : الفهم والعلم . وعند سماع كلامه العزيز يقع في أبصار أسار السامع للّه مشاهدة المتكلم ،
هامش
أو مندوب ( من ملك ) أو مكروه ( من النفس ) ، وزادوا على الخواطر الأربعة خاطر العقل ، واليقين ، والقلب ، والشيخ ، وخاطر الشيخ هو إمداد همة من الشيخ يصل إلى قلب المريد الطالب لكشف مفصل وحل مشكل باستمداد المريد ذلك من ضمير الشيخ . ( 1 ) سبق تخريجه .