ويصدر من ذلك للقلب إرادة ، امتثال مراد اللّه فيرى ذلك الملك اليمين فيكتب لصاحبه حسنات ، ويفرح بذلك الملك ، ويتنور به جميع الأعضاء الظاهرة والباطنة .
فصار طيب الرائحة في ظاهره وباطنه ، وربما سمع الملك من باطن القلب رائحة طيب ؛ فيعلم أن ذلك همة الروح بالحسنة ؛ فكتب حسنة .
وهذا كما قيل لبعضهم : هل تطلع الملك على أسرار القلب ؟
قال : الآن يجد من القلب ريحا طيبة ، فيعلم أنها همة حسنة فيكتب حسنة ، وإذا أراد اللّه بالعبد امتحانا وبلاء من شر فتح خزائن القهر على النفس الأمارة ، وأوصل إليها منها ظلمة الشهوات المباشرة فيها ؛ فتحركت بطلب مرادها من الشر والفساد واتباع هواها ، وعزمه على ما يكون بخلاف العلم ؛ فيرى ملك اليسار ظلمتها ، ويجد منها رائحة منتنة ، فإذا باشرت حظها من الشر والفساد يكتب سيئة بإذن ملك اليمين ، هكذا روي في الحديث .
وقد ذكرت أن اللّه تعالى خلق النفس الأمارة من تربة الأرض ، وهي أرضية كثيفة تميل إلى شهواتها التي بخلاف مراد الروح والعقل ؛ لأنهما خلقا من عالم القدس ونور الملكوت ، فلا يأتي منهما شيء يكون فيه حظ النفس والشيطان ؛ لأنهما من خزائن ملكوت السماء ، والنفس من خزائن ملكوت الأرض ، والشيطان خلق من النار التي هي خزائن القهريات ، وافهم أن لأصحاب هذه الألسنة التي سميتها الخواطر « 1 » أوصاف ونعوت وأخلاق .
هامش
( 1 ) لأن الخواطر : ما يرد على القلب والضمير من الخطاب مع سرعة زواله بخاطر آخر وقدرة صاحب الخاطر على دفعه عن القلب مرارا ، وهو إما واجب ( الحق ) أو حرام ( من الشيطان )