سلطان فيه متين ، والقلب خزانة من خزائن الملكوت ، قد أودعه مقلبه من لطائف الرغبوت والرهبوت ، وشعشع فيه من أنوار العظمة والجبروت لأهل الرفيق الأعلى وذوي الملكوت الأدنى ، ما أراد وارتضى .
قال أولها : أراد خاطر النفس وخاطر العدو : وهما مكانان لإلقاء العدو والملك ، وهما شخصان ملقبان بالفجور والتقوى ، ومنها عرضان متمكنان في مكان ، وهما العقل والهوى عن حكمين من مشيئة حاكم ، وهما التوفيق والإغواء ، ومنها نوران ساطعان في القلب عن تخصيص من رحمة راحم ، وهما العلم والإيمان .
قال : أول الخاطر خاطر النفس وخاطر العدو ، وهما مذمومان لا يعدوهما عموم المؤمنين ، محكوم لهما بالسوء ، لا يزدان إلا بالهوى وضد العلم ، وخاطر الروح وخاطر الملك ، وهذان محمودان محكوم لهما بالخير ، لا يزدان إلا بموجب العلم وضد الهوى ، وهذان لا يعدمان خصوص الموقنين .
وخاطر العقل متوسط بين هذه الأربعة فيكون حجة على العبيد ، وخاطر اليقين وهو روح الإيمان ، ومزيد العلم يزدان عليه ، ويصدران عنه .
وهذه الخواطر مخصوصة لا يجدها إلا الموقنون ، وهم الشهداء والصديقون ، لا يرد إلا بحق وإن خفي وروده .
وقد ذكرت أن اللّه تعالى خلق الروح والعقل من ملكوت العرش والكرسي ، التي هي مساقط تجلي الجمال والجلال ، وإذا أراد اللّه أن يريهما شيئا من عالم الغيب وغيب الغيب من أحكام الربوبية يكشف لهما من اللوح المحفوظ سطورا قضيات الغيب ؛ فيظهر لهما خزائن الملكوت الأعلى كالمرآة فيريهما أسرار القدرة على أمثلة أفعالية فيتبعان مراد الحق ، ويتحركان بالقوة الإلهية فيظهر منها في القلب نور الغيب ،
تقسيم الخواطر ( ويليه العرف العاطر في معرفة الخواطر ) — صفحة 70
مساهمون: أحمد فريد المزيدي
ص٧٠