تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقسيم الخواطر ( ويليه العرف العاطر في معرفة الخواطر ) — صفحة 69

مساهمون:

ص٦٩
قال أبو الدرداء رضي اللّه عنه : « المؤمن ينظر من وراء ستر رقيق ، واللّه إنه للحق يقذفه اللّه في قلوبهم ، ويجريه على ألسنتهم » . ذكرت جملة قسم الخواطر وألسنته الباطنية الغيبية التي تصدر من عالم الغيب ، وما وراء الغيب من ملكوت القدرة والصفات والذات الذي هو مصدر الجميع من حيث المشيئة والإرادة ، والقدرة والحكمة الأزلية والعلم والكلام والأمر والأحداث والخلق ، فإيرادها إلى مكان القلب والروح والعقل والسر وسر السر والنفس والشيطان ، وهن معادن جواهر أسرار ألسنة الحق التي معادنها الصفات والذات الأزلية ، يتكلم بهذه الألسنة المختلفة في خزائن القلب الذي وراءه عالم القدرة والمشيئة . قال أبو طالب المكي في تقسيم الخواطر : الخواطر ستة « 1 » : هي جنود القلب وقوادحه ، من ورائها خزائن الغيب من ملكوت القدرة ، وهي جنود اللّه عنده
هامش
أي : من طرق الأبديات ، والأزليات المتعلّقة بالمعاد والمبدأ ، فالآخرة داخلة في الأبديات ، والدنيا في الأزليات ؛ لأن الأولى أبدية نسبية ليست بأبد الآباد ، والثانية أزلية إضافية أيضا ليست بأزل الآزال . قال عزّ وجل :وَعَنْ أَيْمانِهِمْ وَعَنْ شَمائِلِهِمْ[ الأعراف : 17 ] أي : الأعمال الصالحة والأعمال الطالحة . لأن الأولى : مظهر الإيمان ؛ ولذا قال تعالى :نُورُهُمْ يَسْعى بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمانِهِمْ[ التحريم : 8 ] . والثانية : مظهر الشمائل . ولذا لم يكن للفجّار ، والكفار نور إذ لا يمين لهم آخذة بالطريقة اليمنى للعرش ، بل لهم شمال آخذة بالطريقة اليسرى له ، ويسار العرش أكوان ظلمانية ، كما أن يمينه آثار نورانية ، فكل فريق يهتدي في الدّارين لطريق السالك فيه ، إمّا بإرشاد اللّه تعالى ، أو بإضلال إبليس . ( 1 ) انظر : قوت القلوب ( 1 / 180 ) .