هامش
وبصرها مشغولة بخطاب اللّه ورؤيته فألقت سمعها لأصوات وصلة الأزلية شهدت أبصارها بمشاهدة القديم ، ثم نورث الهيكل بالحضور والخدمة وطلب مزيد الصفا والقرابة وجعلتها مركب سيرانها وطيرانها إلى عالم الملكوت ورأت من روزنة البصر ما رأت بلا واسطة وسمعت بسمع الظاهر ما سمعت بال وسيلة ، فإذا رأى صاحب هذا القلب شيئا من عجائب صنعه صار خاضعا لعظمته خاشعا لهيبته مطيعا لأمره ، جعلنا اللّه وإياكم من أصحاب القلوب وأقر عيوننا بأنوار الغيوب .
قال الحسين : [ لمن كان له قلب ] لا يخطر فيه إلا شهود الرب .
وقال ابن عطاء : قلب لاحظ الحق بعين التعظيم فذاب له وانقطع إليه عما سواه .
وقال الواسطي : ذكري لقوم واحد لا لسائر الناس لمن كان له القلب أي : في الأزل وهم الذين قال اللّه [ أو من كان ميتا فأحييناه ] وقال القاسم هم الأنبياء فإن اللّه خلقهم للمشاهدة يشهدون له بقلوبهم عند إقبالهم وإدبارهم بأنه المنشئ والمبدئ والمعيد .
قال الحسين : بصائر المبصرين ومعارف العارفين ونور العلماء الربانيين ، وطرق السابقين الناجين والأزل والأبد وما بينهما من الحدث غيره [ لمن كان له قلب أو ألقى السمع ] وقال ابن عطاء :
هو القلب الذي يلاحظ الحق فيشاهده ولا يغيب عنه خطرة ولا فترة فيسمع به بل يسمع منه ويشهد به بل يشهده ، فإذا لاحظ القلب الحق بعين التخويف رعب وارتعد وهاب ، وإذا طالعه بعين الجمال والجلال هدأ واستقر ، وقال : قلب لاحظ الحق بعين التعظيم فذاب وانقطع إليه عما سواه وإذا لاحظ القلب الحق بعين التعظيم لان وحسن .
وقال بندار بن الحسين : القلب مضغة وهو محل الأنوار ومورد الزوائد من الجبار وبها يصح الاعتبار جعل اللّه القلب للجسد أميرا وقال : [ إن في ذلك لذكرى لمن كان له قلب ] ثم جعله لربه أسيرا فقال [ يحول بين المرء وقلبه ] وقال جعفر : إذا هم القلب عوقب على المكاره ولا يعرفه إلا العلماء باللّه .