تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقسيم الخواطر ( ويليه العرف العاطر في معرفة الخواطر ) — صفحة 62

مساهمون:

ص٦٢

[ قسم لسان الملك : ]

وأما القسم السابع من الخواطر : فهو لسان الملك ، ويسمى في الشرع ذلك لمة الملك يلهم الروح والعقل والقلب ما يتعلق بالتقوى والطاعة للّه ، ويخوف النفس من عذاب اللّه ، ويعد الروح والقلب ما عند اللّه من الثواب وكشف النقاب ، وابتعاد الشيطان الذي يوسوس النفس باتباع الشهوات ، وهما ضدان خلقهما اللّه في عين القلب ويساره لإلقاء الفجور والتقوى ، قال اللّه تعالى :
فَأَلْهَمَها فُجُورَها وَتَقْواها
[ الشمس : 8 ] .

[ قسم لسان القلب : ]

أما القسم الثامن من الخواطر : فهو لسان القلب وللقلب أيضا لسان وسمع يسمع من لسان الغيب ، ويقول مع الروح والعقل ، وزجر به النفس والشيطان ، وربما يقرأ من لوح الملكوت واللوح المحفوظ مسطور أحكام الغيب التي وراءها ملكوت الصفات ، قال اللّه جل اسمه :
إِنَّ فِي ذلِكَ لَذِكْرى لِمَنْ كانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ
[ ق : 37 ] « 1 » .
هامش
( 1 ) قال الشيخ المصنف : أثبت اللّه سبحانه رؤية أنوار حكمته الأزلية وسناء الكبرياء والعظمة وظهور قهر الجبارية لمن له قلب وله إلقاء السمع وله شهود السر ، والقلب عبارة عن نقطة دائرة الفطرة القدسية التي خلقها اللّه من نور فعله الخاص وهو يتجلى لها من نور صفته ونور ذاته وهناك لطيفة الكبرى وهي سر النقطة حولها دائرة العقل وراء الدائرة حواشي فعله ، ألقي تحتها ستر الصفات ثم تحت ذلك الستر ظهور الذات لها ، فهو بذاته وصفاته حافظ فعله الخاص ، أليس ستر الفعل العام على غاشيتها وحولها عالم الملك والشهادة ، وباطنها كشف الصمدية وجلال الأزلية ، وبينها وبين الحق لم يبق حجاب امتناع قدمه عن إحاطتها ، وذلك الكشف والعيان من بدو وجودها إلى أبد الأبد لا ينقطع ؛ لذلك قال الشبلي : وقتي مسرمد وتجري بلا شاطئ سقط عنها أضداد التجلي إذ لم يبق بين الحق وبينها جريان الحوادث ولتلك اللطيفة عيون وأسماع ؛ إذ كل وجودها سمع وبصر فجميع سمعها
تقسيم الخواطر ( ويليه العرف العاطر في معرفة الخواطر ) — صفحة 62 | أحمد فريد المزيدي / روزبهان البقلي الشيرازي ( شطاح فارس )