تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقسيم الخواطر ( ويليه العرف العاطر في معرفة الخواطر ) — صفحة 66

مساهمون:

ص٦٦
الشرع ، وهو معين النفس في هيجان الغضب والشهوات ، وما يضران بالعبد إلا بإذن اللّه ، قال اللّه تعالى :
وَما هُمْ بِضارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ
[ البقرة : 102 ] ، ولهما المعارضات والفضولات ما لا يحصى عددها . وعلامات ذلك واردة في الشرع ، وإذا اشتبه هذا الأمر ، ولا يعلم أمور هذه الخواطر الملكية والشيطانية والنفسانية ، يذكر اللّه تعالى حتى يطمئن قلبه فيعرفها بمباشريها ، فإن هنا لك يتبين الحق من الباطل قال تعالى :
قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ
[ البقرة : 256 ] . وقال صلى الّله عليه وسلم : « الإثم خفقان القلوب ، والبر ما اطمأن به الصدر » « 1 » . وقال : « الإثم ما حاك في صدرك » « 2 » .
هامش
على غير محله حسدا من عنده ؛ فجادل وعارض وتطاول ، وذلك أنه لما فهم من لحن المخاطبة والقول إثبات الشرف لآدم ، وما علم أيّ شرف يوجب أن يطاع ، وينقاد بهذه السجدة ، فادّعى بطريق المعارضة لنفسه الشرف ، واستدلّ بأنه خلق من نار ، وظنّ أنه أعلى الاستقصاءات من حيث المكان ، ولم يعلم أن الطين أشرف الاستقصاءات ؛ فإن له الثبات والقرار ، وللنار الطيش والتهتك والاستكبار ، وما أعتبر أن التبن في الماء فوق التبر في المكان ، فغفل عن المكانة أو استكبر وعاند واستكثر من الحسد ، فعوتب . استكبرت وعاندت أم كنت من العالين في الاحتجاج ، ولك حجة في قولك ودعواك ، فهذا لسان تبكيت وتعريض ، وكان الأمر كما قلنا ظهر من آدم التمكين والثبات والتوجّه في الأمور والأناة ، والتدبّر وإصابة الفكر والنظر في العواقب ، وظهر منه قلة الأدب والجهل والتهتّك والطيش والخفة ، فإنه من مارج ، وهو نار مختلط بالهواء فله الخفة وعدم القرار والاستكبار . ( 1 ) لم أقف عليه . ( 2 ) رواه مسلم ( 4 / 1980 ) ، وأحمد في « مسنده » ( 4 / 182 ) ، والطبراني في « الكبير » ( 22 / 147 ) ، والحاكم في « المستدرك » ( 2 / 17 ) .
تقسيم الخواطر ( ويليه العرف العاطر في معرفة الخواطر ) — صفحة 66 | أحمد فريد المزيدي / روزبهان البقلي الشيرازي ( شطاح فارس )