تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقسيم الخواطر ( ويليه العرف العاطر في معرفة الخواطر ) — صفحة 65

مساهمون:

ص٦٥
ليس فيه أشكال ؛ لأن كلامه لم يكن موافقا للعلم ، وهو بخلاف الحق ، وهو ملقى الفجور للنفس ؛ لأنها مئولة له ، وربما يدعو العبد المؤمن إلى كثرة السهر والجوع والعبادة الكثيرة والمجاهدات الطويلة ، وهذا لسان العلم بالظاهر للعبد لتوقعه في الجنون ، والماليخوليا ، والفترة الدائمة والدعاوي الباطلة ، ولا يعلم هذا الكيد إلا مؤيد من اللّه بالولاية ، ومعلم الشيطان في هذا قارئ حروف القهر من ألواح مكر القدم ؛ لأن الهادي والمضل هو اللّه تعالى لا غير . وأكثر كلام إبليس « 1 » في الكفر والشك والنفاق والتشبيه والتعطيل وإسقاط
هامش
( 1 ) قال ابن ناصر في شرح الفص الآدمي : و ( إبليس ) وكان اسمه حارث فأبلسه اللّه تعالى وطرده من رحمته ، وطرد رحمته منه ، فسمّي إبليسا : أي طريدا . ( جزء من العالم لم يحصل له هذه الجميعة ) ؛ لأنه مظهر اسم المضل ، وآدم عليه السّلام مظهر لاسم اللّه الجامع لجميع الأسماء الظاهرة في المظاهر المسمّاة بالعالم ، والاسم المضل من جملة تلك الأسماء ، واللبس على إبليس حقيقة الأمر لجهله بنفسه ، فظنّه أنه الشرف من حيث النشأة العنصرية ، ثم ظن أن أشرف الاستقصاءات النار ؛ فرتّب بالفكر الفاسد على هذا الوهم الكاسد الأقيسة الباطلة والمقدمات العاطلة في نفسه وتوهّم منها النتيجة ، وامتنع عن السجود حين أمره اللّه تعالى وما اكتفى بمجرد الامتناع وكان أستر له بل فضح نفسه عند العلماء بإظهار استدلاله ، وجمع بين الجهل وسوء الأدب لخفته وطيشه . وقال تعالى :قالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ[ الأعراف : 12 ] . وهذه أول معارضة ظهرت من إبليس في صنعة الجدال ، فإنه جادل ربه وما أحسن في جداله ؛ لأنه ما أعطي حقه إن الحق تعالى أراد بقوله :ما مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِما خَلَقْتُ بِيَدَيَّ[ صّ : 75 ] : أي يد تنزيه وتشبيه ، وإن شئت قلت يد وجوب وإمكان ، أو يد بخلاف سائر العالم ملكا وفلكا . قال تعالى :إِذا أَرادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ[ يس : 82 ] فهو مجموع العالم أجزاءه وله شرف الكلية على الأجزاء ، وعلى الأجزاء أن يطيعوه ولا يعصوا له أمرا ، فأمر بهذه الحكم البالغة له سجدة إلا طاعة ، والانقياد له إظهارا لشرفه على الخلق المخلق ؛ سيّما الملائكة عليهم السلام ؛ لأنه كل الوجود ، فما فهم اللعين هذه المقدمات المطوية والأسرار الوجودية ، وحمّل الخطاب