تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقسيم الخواطر ( ويليه العرف العاطر في معرفة الخواطر ) — صفحة 60

مساهمون:

ص٦٠
وموضع ذلك السر في ملكوت الحق في القلب والروح . قال أبو يوسف بن الحسين : قلوب الرجال قبور الأسرار ، وإن اللّه تعالى يتكلم بلسان السر مع الزوج وقائع الغيب ، ويسمي ذلك السر الروع ، كما أخبر أبو بكر رضي اللّه عنه عما في بطن أمته أنه أنثى قال : « الذي في روعي » ، أو قال : « نفث في روعي أنثى » .

[ قسم لسان الروح من الخواطر : ]

وأما القسم الخامس من الخواطر : فهو لسان الروح تسمع تارة من الحق بلا واسطة ، ويكون ذلك مع العقلي الملكوت والقلب وكلاهما من جملته ، فيكون في الحقائق والدقائق ، وما يسمع عن الحق ، وما يرى ما في عالم القدرة ، وملكوت غيب الغيب يغري صاحبها إلى التبري من الناسوت ، والانفراد مع اللاهوت ، ويسمع بواسطة الملك ، ويسمى ذلك أيضا إلهاما . ولمة العبد بالتقوى « 1 » ، وبعدها ينل القربات والمدانات .
هامش
( 1 ) التقوى : ورد اللفظ في القرآن والسنة بمعنى حفظ النفس عما يؤثم وذلك بترك المحذور ، فالمتقى هو الذي يجعل طاعته للّه وامتثاله لأوامره وقاية له من عذابه ، ويتم ذلك أيضا بترك بعض المباحات المشتبهات حتى لا يقع في الحرام ، ويمكن تتبع هذا المعنى الدلائلي من خلال ألفاظ التقوى التي وردت في الأصول القرآنية والنبوية ، كقوله تعالى :لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ جُناحٌ فِيما طَعِمُوا إِذا مَا اتَّقَوْا وَآمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ ثُمَّ اتَّقَوْا وَآمَنُوا ثُمَّ اتَّقَوْا وَأَحْسَنُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ[ المائدة : 93 ] . وقال تعالى :وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زادَهُمْ هُدىً وَآتاهُمْ تَقْواهُمْ[ محمد : 17 ] . وفي حديث النعمان بن بشير رضي اللّه عنه أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم قال : « الحلال بين والحرام بين وبينهما مشبهات لا يعلمها كثير من الناس ، فمن اتقى المشبهات استبرأ لدينه وعرضه » أخرجه البخاري في الإيمان ( 52 ) 1 / ، 153 ومسلم في الإيمان ( 1599 ) 3 / 1219 . وعن تميم بن طرفة رضي اللّه عنه قال : سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم يقول : « من حلف على يمين ، ثمّ رأى أتقى للّه منها ، فليأت التّقوى ما حنّثت يميني » أخرجه مسلم في الإيمان برقم ( 1651 ) 3 / 1223 . وقال ابن عمر رضي اللّه عنهما : « لا يبلغ العبد حقيقة التقوى حتى يدع ما حاك في الصدر » أخرجه البخاري في الإيمان ، انظر : فتح الباري 1 / 60 .