تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقسيم الخواطر ( ويليه العرف العاطر في معرفة الخواطر ) — صفحة 59

مساهمون:

ص٥٩
يسمى أيضا إلهاما ، يقول مع السر نداء الحق حيث يدعو العبد إلى محبته وطلب مشاهدته في صورة الالتباس مزيد قوة وعشقا وشوقه ، وأنسه باللّه وتأثيره استحسان العارف من الخلق جميع ما يرى ويعلم منه علوم عالم القدرة في الغيب وظاهر الصنائع في العالم ، وهو علم إلهي لدني أيضا .

[ قسم لسان السر من الخواطر : ]

أما القسم الرابع من الخواطر : فهو لسان السر « 1 » ، وهو روح الروح ، وهو نور في الروح له سمع يسمع من الحق ، وله لسان يقول من الحق ، وهو لسان فعل الحق يلهم به الروح ، ويعلمها أسرار الأقدار المقدرة في الملكوت ، ويسمى هذا اللسان هو الفراسة وذلك هو مشرف على القلوب والغيوب ، وهو ما أخبر سبحانه بقوله :
إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ
[ الحجر : 75 ] . وقال عليه السّلام : « اتقوا فراسة المؤمن ؛ فإنه ينظر بنور اللّه عزّ وجل » « 2 » . وروي عن سعيد بن أبي الحسن أخي الحسن البصري - رحمه اللّه - عن النبي صلى اللّه عليه وسلّم قال : قال اللّه عزّ وجل : « صفوة من قسم لهم من حظوظ كل نفس ، فهم مشرفون على هموم الخلائق كلهم أجمعين ، وإن أبا بكر منهم » « 3 » .
هامش
( 1 ) لا شك أن السر أوسع من الروح ، والروح أوسع من الجسد ، وذلك إن الجسد من عالم الملك ، والروح من عالم الملكوت . كما دلّ عليه قوله تعالى :فَسُبْحانَ الَّذِي بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ[ يس : 83 ] : أي روحه الذي يلي الحق ؛ ولذا يقبضه الحق بيده . وأمّا السرّ فمن عالم الجبروت ، وسرّ السرّ من عالم اللاهوت ، وربما يطلقون السرّ ويريدون به سرّ السرّ ؛ وهو السرّ المطلق الساري في الأرواح الإنسانية ، وهو مكشوف عند الإكليل ، مخفى عند غيرهم ، وبه يظهر الفرق بين العارف والجاهل . ( 2 ) رواه الترمذي في « سننه » ( 5 / 298 ) ، والطبراني في « الأوسط » ( 3 / 312 ) ، والبخاري في « التاريخ الكبير » ( 7 / 354 ) ، والبيهقي في « الزهد الكبير » ( 2 / 160 ) ، وأبو نعيم في « الحلية » ( 4 / 94 ) . ( 3 ) ذكره المتقي الهندي في الكنز ( 11 / 561 ) .
تقسيم الخواطر ( ويليه العرف العاطر في معرفة الخواطر ) — صفحة 59 | أحمد فريد المزيدي / روزبهان البقلي الشيرازي ( شطاح فارس )