تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقسيم الخواطر ( ويليه العرف العاطر في معرفة الخواطر ) — صفحة 57

مساهمون:

ص٥٧
قال اللّه تعالى :
وَلَوْ أَنَّ ما فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ ما نَفِدَتْ كَلِماتُ اللَّهِ
[ لقمان : 27 ] . وقال عليه السّلام : « إن في أمتي محدثين ومكلمين وإن عمر منهم » « 1 » ، وذلك في وقت المسامرة والمناجاة والمحادثة ، عند غلبة روح الأنس على الروح الملكوتية ، وكشف حجب الجبروتية ، وسطوع أنوار جلال الحق في القلب ، وظهور ضباب العظمة يكلم الحق مع الروح والسر وسر السر بغرائب أسرار الربوبية ، وحقائق الأمور الإلهية . ويجري كلامه تعالى على وفق كشف الصفات ، ونزول أنوار القرب والدنو ، ووقوف العارف مواقف مشاهدة الحضرة الجبارية ، فيجري الخطاب في مقام الهيبة من الهيبة ، وفي الصولة من الصولة ، وفي العطف من اللطف ، وبغرامه بخطابه في مقام الانبساط إلى الجرأة عليه ، وكشف الحسن والخطاب من التقريب منه إلى إفشاء السر ، وربها يكون ذلك في مقام القبض عند كشف اللقاء ، وكلامه هنالك تعريف الصفات ، والإشارة إلى كشف عذائب العلو يسمع بسمع التمكين ، والسكون في لذة الخطاب . وعلامته هناك التمكين في الوجود ، وبروز نور الجمال في وجهه ، ومزيد فصاحته في نشر مكنون الأسرار ، بعبارات لطيفة وإشارات شريفة ، ويكون في مقام السكر عند كشف عظمة جلال القدم . وعلامته هناك الزفرات ، والعبرات ، والشهقات ، وتخريق الثياب ، والصرع ، والتمرغ في التراب ؛ لأن هنا لك موضع البهتة والحيرة والصعقة كما يحكي اللّه تعالى
هامش
( 1 ) سبق تخريجه .
تقسيم الخواطر ( ويليه العرف العاطر في معرفة الخواطر ) — صفحة 57 | أحمد فريد المزيدي / روزبهان البقلي الشيرازي ( شطاح فارس )