تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقسيم الخواطر ( ويليه العرف العاطر في معرفة الخواطر ) — صفحة 58

مساهمون:

ص٥٨
عن المحبين الصادقين المرسلين ومقامهما ، في بيان حالهما ، وهما الحبيب والكليم عليهما السلام فقال في مقام مشاهدة الحبيب وخطابه معه :
فَكانَ قابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنى . فَأَوْحى إِلى عَبْدِهِ ما أَوْحى
[ النجم : 9 ، 10 ] . وقال في مقام مشاهدة الكليم وخطابه معه بقوله :
وَلَمَّا جاءَ مُوسى لِمِيقاتِنا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ قالَ رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ قالَ لَنْ تَرانِي وَلكِنِ انْظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكانَهُ فَسَوْفَ تَرانِي فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا وَخَرَّ مُوسى صَعِقاً
[ الأعراف : 143 ] . وهذه علامة مقامهما الذوق ، وعلامات سماع كلامه في المسمع أكثر من أن يحصى ، واكتفينا بهذا القدر لمن له ذوق من هذا المقام ، وإن اللّه سبحانه وتعالى يدعوك في هذا المقام عنده بكلامه إلى التبري من الكون وما فيه ، وإلى الفناء في القدم والبقاء في الأبد ، وطيب عيشه في الوصال والطرب في مشاهدة الجمال .

[ قسم لسان الغيب من الخواطر : ]

وأما لسان الغيب وهو القسم الثاني من الخواطر : فهو لسان القدرة ظهر ونطق من ملكوتها ، وهي عالم الصفات مخبر سر السر ، وبسمعه حتى تبلغ إلى عالم الملك والشهادة يدعو به العبد إلى مراقبة الكشف ، ومزيد المعرفة ، ويشوقه به إلى جمال القدم ووجدان الألطاف والكرم ، وذلك هو الوحي الخاص والإلهام الخاص ، وإذا أراد اللّه أن يخبر من عالم القدرة وملكوتها يتكلم بلسان الغيب وهو الدرجة الثانية من لسان الذات .

[ قسم لسان سّر السر من الخواطر : ]

وأما القسم الثالث من الخواطر : فهو لسان سّر السّر ، وذلك لسان الفعل الخاص الذي بين الفعل العام والقدرة ، وهو واسطة الوحي الخاص الصفاتي ، وهو