تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقسيم الخواطر ( ويليه العرف العاطر في معرفة الخواطر ) — صفحة 54

مساهمون:

ص٥٤
وسواس الشيطان ؛ لأنه لا يجد مادته وغذاءه هناك . والشيطان يحوم حول قلب فيه ظلمة وضلالة ، ولا يدور حول قلب فيه نور مشاهدة اللّه ، لكن إن اللّه تعالى جعل في قلب الإنسان نفسا فهي موافقة بذاتها مع هواها لمراد الشيطان ، وإذا قويت وغلبت على العقل والروح تأخذ من الشيطان
هامش
ولما روي عن حنظلة الأسدي رضي اللّه عنه قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم : « والذي نفسي بيده لو تدومون على ما تكونون عندي ، وفي الذكر لصافحتكم الملائكة على فرشكم وفي طرقكم » رواه البخاري حديث رقم ( 3211 ) 6 / 351 . وقد استعمل السادة الصوفية مصطلح الذكر متماسك الدلالة في إطار هذه المعاني القرآنية والنبوية ، ولم يخرج في بدايات التصوف عن هذه المعاني ، واعتبروه ركنا قويا في طريق الحق سبحانه وتعالى ، بل جعلوه عمدة الأمر فلا يصل أحد إلى اللّه عندهم إلا بدوام الذكر ، لقوله تعالى :يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْراً كَثِيراً[ الأحزاب : 41 ] . ومن خصائصه عندهم أنه غير مؤقت ، بل ما من وقت من الأوقات إلا والعبد مأمور بذكر اللّه إما فرضا وإما ندبا ، فروى عن أحمد بن الحواري ( ت : 230 ه ) أنه قال : ( إنما كره الأنبياء الموت لانقطاع الذكر عنهم ، وعلامة حب اللّه حب ذكر اللّه ) الرسالة القشيرية 2 / 464 : 468 . وعن ذي النون المصري ( ت : 248 ه ) أنه قال : ( من ذكر اللّه تعالى ذكرا على الحقيقة نسي في كل جنب ذكره كل شئ وحفظ اللّه تعالى عليه كل شئ وكان له عوضا عن كل شئ ) طبقات الصوفية ص 101 . وروي أيضا عن أبي عثمان النيسابوري ( ت : 298 ه ) أنه قال : ( الذكر الكثير أن تذكره في ذكرك له ، أنك لم تصل إلى ذكره إلا به وبفضله ) الرسالة 2 / 466 . ويروى أن أبا بكر الواسطي ( ت : بعد 320 ه ) سئل عن الذكر فقال : الخروج من ميدان الغفلة إلى قضاء المشاهد على غلبة الخوف وشدة الحب له ) طبقات الصوفية ص 101 .