تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقسيم الخواطر ( ويليه العرف العاطر في معرفة الخواطر ) — صفحة 53

مساهمون:

ص٥٣
عليه السّلام : « لولا أن الشياطين يحومون على قلوب بني آدم لنظروا إلى ملكوت السماء » « 1 » . والشيطان إذا لم يجد في القلب موضع وسواسة لا يحوم على ذلك القلب ، ولا يطيق أن يوسوسه ، ولا يقدر أن يلقي فيه شيئا من الخواطر الرذية ؛ لأن القلب إذا كان خاليا عن الأخلاق المذمومة مثل : الشهوة والغضب والحسد والحرص والأمل والشره ، المركبة في مزاج الإنسان يكون مثل لهب بلا دخان ، ونور بلا ظلمة ، لا يقدر الشيطان أن يوسوس في ذلك القلب ؛ لأنه منور بنور الإيمان والإيقان والعرفان ، وصار صافيا بصفاء الذكر « 2 » ، وقد خرج من أن يكون هدفا لسهام
هامش
( 1 ) رواه أحمد في « مسنده » ( 2 / 353 ) ، وابن أبي شيبة في « مصنفه » ( 7 / 335 ) بنحوه . ( 2 ) ورد لفظ الذكر في القرآن والسنة بمعنى حضور الشئ في القلب وذكره وتذكره بإرادة أو بغير إرادة ، وضده نسيانه وتناسيه ، كما في قوله تعالى :قالَ أَ رَأَيْتَ إِذْ أَوَيْنا إِلَى الصَّخْرَةِ فَإِنِّي نَسِيتُ الْحُوتَ وَما أَنْسانِيهُ إِلَّا الشَّيْطانُ أَنْ أَذْكُرَهُ[ الكهف : 63 ] . وقال :فَإِذا قَضَيْتُمْ مَناسِكَكُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَذِكْرِكُمْ آباءَكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْراً[ البقرة : 200 ] . الرسالة القشيرية 1 / 306 . وعن عبد اللّه بن عباس رضي اللّه عنهما أنه قال : « إن أم الفضل سمعته وهو يقرأ : ( والمرسلات عرفا ) فقالت : يا بني ، واللّه لقد ذكرتني بقراءتك هذه السورة ، إنها لآخر ما سمعت من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم يقرأ بها في المغرب » أخرجه البخاري في كتاب الأذان برقم ( 763 ) 2 / 287 . وورد أيضا الذكر ، ويعنى ذكر اللسان سواء باستحضار القلب أو غيره ، كقوله تعالى :يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْراً كَثِيراً وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا[ الأحزاب : 41 ] . والذكر قد يطلق على بعض المعاني الاصطلاحية الواردة في الكتاب والسنة كالقرآن سماه اللّه ذكرا في قوله تعالى :وَقَدْ آتَيْناكَ مِنْ لَدُنَّا ذِكْراً مَنْ أَعْرَضَ عَنْهُ فَإِنَّهُ يَحْمِلُ يَوْمَ الْقِيامَةِ وِزْراً[ طه : 99 ] ، وكاللوح المحفوظ في حديث عمران بن حصين رضي اللّه عنهما سماه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم ذكرا ، فقال : « كان اللّه ولم يكن شيء غيره ، وكان عرشه على الماء ، وكتب في الذكر كل شيء وخلق السماوات والأرض » أخرجه البخاري في كتاب بدء الخلق برقم ( 3192 ) 6 / 331 ) . ويراد بالذكر أيضا الصلاة ، لقوله سبحانه وتعالى عن المنافقين :وَإِذا قامُوا إِلَى الصَّلاةِ قامُوا كُسالى يُراؤُنَ النَّاسَ وَلا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا قَلِيلًا[ النساء : 142 ] .
تقسيم الخواطر ( ويليه العرف العاطر في معرفة الخواطر ) — صفحة 53 | أحمد فريد المزيدي / روزبهان البقلي الشيرازي ( شطاح فارس )