وهذا العبد الضعيف يبين هون اللّه وحسن تأييده ما يسهله اللّه له من لطائف أسرارها ، وعجائب لماتها ، وافهم أن القسم الذي هو أخلاق فبعضها أيضا إلهي ، وبعضها روحاني ، وبعضها قلبي ، وبعضها شيطاني ، وهي كلها يظهر في مرآة الروح والسر والعقل والقلب والنفس ، فخازن ما يظهر في السر والروح والعقل والقلب ، هو الملك .
وخازن ما يظهر في النفس والطبع هو الشيطان ، والملك يبين جميعها للروح والعقل ، بأمر اللّه ، وتأثير ذلك الأخلاق يظهر عن جنود الظاهر التي هي اليد والرجل والسمع والبصر واللسان .
والحواس الظاهرة والباطنة شبكة مشتركة بعضها ببعض ، والجميع في حكم الروح والعقل والنفس ، وكل واحد من النفس والعقل والروح أمير جنوده فإذا كانت الغلبة مع الروح فالعقل والملك معه ، وإذا كانت الغلبة مع النفس فالشيطان معها ، وإذا كانت النفس مقهورة أسيرة يكون الروح متمكنا بأمر العقل والنفس ، والجنود في طاعة اللّه ، ويكون الباطن روحانيا ، والنفس مع جنودها خاضعة للروح في العقل .
وهذه الأمراء الثلاثة سماها اللّه في كتابه بثلاثة أسماء ، سمى الروح بالنفس المطمئنة ، وهي التي جاءت من عند اللّه فدعاها إلى معدنها بقوله :
يا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ . ارْجِعِي إِلى رَبِّكِ راضِيَةً مَرْضِيَّةً
[ الفجر : 27 ، 28 ] .
وسمى العقل بالنفس اللوامة ، وهي التي تلوم صاحبها بعد مباشرته المعصية ، وذلك ما أخبر النبي صلى اللّه عليه وسلّم أنه أول ما خلق اللّه بقوله : « أول ما خلق اللّه