ويظن أنه موحد وليس بموحد ، فهو كمن دخل على السلطان فهو في قصر عظيم فقال : وعزتك ما في القصر غيرك ولم يدر أن وجوده يكذبه .
فاجتهد غاية الاجتهاد قبل يوم الميعاد في خلاصك عن الشرك ، وتدبر من أي وجهة تقع فيه ولا تخلص أنت من الشرك ، ولا تعرف التوحيد المذكور إلا إذا لم تر نفسا ، ولا وجودا ، ولا صفة ، ولا ذاتا إلا بنفسه وجوده وصفته وذاته ، ولا ترى هذه الرؤية فليس في الدارين ولا يرى فيهما إلا هو ، والغير عينه بلا غيرية الغير ، فهو الذي قال بعض الأكابر :
ذات لا ترى عين ما يرى ، فبطونها كنز لا يرى ، وظهورها عين ما يرى فلا يعرف اللّه إلا اللّه ؛ لأن ذاته منزهة عن معرفة العارف لكونها غير معلومة لسواها من جميع الوجوه قال اللّه تعالى :
وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ
[ آل عمران : 28 ] .
وقال صلى اللّه عليه وسلّم : « تفكروا في آلاء اللّه ، ولا تتفكروا في ذات اللّه » .
وقال أيضا في جواب من سأل عن رؤية الرب : « ويحك نورا أني أراه ، وإني للعبد » أي : كيف أرى ؟ .
وإن كان بكسر الهمزة فمعناه ( إني أراه ) باللّه لا بنفسي ، فهذا لا ينافي ما مرّ فهو تعالى لا يشاهد إلا في الصورة من نفس العبد أو غيره .
فأعلم العلماء العارفين اعترف بأنه عرفه حق المعرفة .
وقال الصديق رضي اللّه عنه : « العجز عن درك الإدراك إدراك » ، فدلّ على أن ثمّة أمر يعجز عن إدراكه ، وإن التوحيد هي الوحدة الحقيقية التي لا يزاد عليها شيء لا من حيث الظهور ، ولا من حيث البطون ؛ لأنه تعالى من حيث إطلاقه المنزه عن