الإطلاق ، والتقييد ، والتشبيه والتنزيه غير الظهور والبطون ، وأفراد العالم كلها مع أنه ليس بخارج منها ، ولا داخل ، ولا متصل ، ولا منفصل ظاهرا وباطنا ؛ إذ لا يجوز أن يكون معه شيء زائد ؛ لأن ذاته غنية عن العالمين ، وقال صلى اللّه عليه وسلّم : « كان اللّه ولا شيء معه » ، فالآن كما كان ؛ لأن كان وجودية لا زمانية ففيه معنى الدوام والثبوت ، فمن هذه الحيثية لا يصح أن يحكم عليها بنفي ولا إثبات .
ومن هذا قال بعض العارفين : من سأل عن التوحيد فهو جاهل ، ومن أجاب عنه فهو ملحد ، ومن عرّفه فهو مشرك ، ومن لم يعرف ذلك فهو كافر يعني التوحيد لا يحصل بالطلب والسعي والحيلة ، فلا يمكن تحصيله ، وطلب المحال محال ، والجواب عنه ميل وعدّل عن حقيقة الأمر ؛ لأنه لا يدخل تحت حيطة العبادة مع أنه مجهول للنفوس البشرية ، فكل من تكلم فيه فقد تكلم بالمحال بغير دراية الحال ، فإنه ليس بالقيل والقال .
قال أفضل الخليقة - صلوات اللّه وسلامه عليه - : « سبحانك ما عرفناك حق معرفتك » ، وكذا جميع الأنبياء والأولياء .
وقال سيد الطائفتين الجنيد البغدادي - قدّس سرّه - : « واللّه ، ثم واللّه ، ثم واللّه ما عرف اللّه سوى اللّه » .
وكل من يقول : أنا عارف بالتوحيد فهو مشرك بعرفانه باللّه ؛ لأن الذات المطلقة تأبى عن مشاركة العرفان لها وعن كلّ مشارك ، ومن لم يعرف بأن الحق تعالى له هذا التوحيد مثل ما مرّ ، وأنه تعين بهذه التعينات كلها فهو كافر ساتر لما هو الأمر عليه .
وقال أبو يعزى شيخ مدين : « إذا نظرت إلى نفسي لم أر إلا اللّه ، وإذا نظرت إلى اللّه لم أر سواي » .
تقسيم الخواطر ( ويليه العرف العاطر في معرفة الخواطر ) — صفحة 368
مساهمون: أحمد فريد المزيدي
ص٣٦٨