تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقسيم الخواطر ( ويليه العرف العاطر في معرفة الخواطر ) — صفحة 365

مساهمون:

ص٣٦٥
وقال الشيخ الباني الكردي في « شرح الحكم الأكبرية » : ليس التوحيد حكمك وعلمك بالوحدانية أي : بأنه هو لا أنت ولا نفي الأغيار وإثبات الواحد القهار مع بقاء وجودك وشعورك بهذا ، ولا نفي وجودك ، وإثبات الذّات المقدسة مع الحلول والاتّحاد ، بل التوحيد نفي الغيرية ، وإثبات العينية في الغيرية بلا حلول واتحاد . كما أشار إليه الشيخ الأكبر قدس سره بقوله : « التوحيد فناؤك أيّها الموجود وحدك ، وبقاؤه فيك وبعدك » أي : التوحيد الذي هو نهاية أن تفنى عن وجودك أيّها المدّعي بأنك موجود حال كونك منفردا عن هذا الفناء أي : ترى نفي وجودك فيك الثابت بزعمك ، وترى بقاء الحق ثابتا فيك ، وترى بعدك عنه ؛ لأنك عدم وهو وجود وبينهما بون بعيد فتعرف بقاؤه فيك بلا دخول ولا خروج ، ولا اتّصال ولا انفصال ؛ لأن الوجود لا يدخل في العدم ولو دخل لوجد ، ولا يخرج عنه ولو خرج لما ظهر ، وقد ظهر وكذا الاتّصال والانفصال ، وهذا لا يكون إلا بتجريد القلب عن الغيرية ، ورؤية الإثنينية في العينية ، والعينية في الإثنينية فحقا لا تحجبه الكثرة عن الوحدة ، ولا الوحدة عن الكثرة ، وحاصل التوحيد أن يثبت معنى مطلقا منزها عن الإطلاق ، وهو ليس بجسم ولا جوهر ولا عرض ولا مجزأ ولا مركب ولا داخل ولا خارج ولا متصل ولا منفصل ولا منزه ولا مشبه ولا مطلق ولا مقيد ، وهذه المعاني كلها مراتبه فظهر بالصور والمعاني كلها فتقع عليه العبارات كلها ، ومنزه عنها كلها ، ومنزه في بعض ، ومشبه في بعض ، فهو الواحد الأحد الموصوف بالوحدانية ، وهو المتعدد الموصوف بالإثنينية والغيرية ، فأنت أيها العبد لست بموجود بوجود زائد عن وجود الحق تعالى ، وأنت موجود من حيث هوية الحق لا من حيث أنك
تقسيم الخواطر ( ويليه العرف العاطر في معرفة الخواطر ) — صفحة 365 | أحمد فريد المزيدي / روزبهان البقلي الشيرازي ( شطاح فارس )