أنت فافن أنانتيك في حقيتك تكن موحدا وعبدا لربك ، وتكون منزها له عن كلّ خلقه ، وتنسحب عبادتك من هنا على جميع عبادة عبدها أحد من الخلق إلى حين وجودك .
ومن هنا قال الشيخ قدس سره : « من عبد الاسم فهو كافر ، ومن عبد المسمّى فهو مشرك ، ومن عبد المعني فهو منزه للحق عن جميع الخلق » .
فما سوى الحق اسم والحق المطلق المنزه عن القيود مسمّى ، والمطلق عن هذا الإطلاق المقابل للتقييد معنى فافهمه فإنه لطيف فإذا أوعيت هذا فهذا التوحيد هو الذي يقول به المحققون الكاملون الواصلون بعد التمكين إلا برد اليقين عندهم الحق بديهي ضروري ، ولا حاجة للكسب والفكر والمجاهدة ، فليس أحد من الوجودين يوحد اللّه بهذا التوحيد سواهم فإنهم المجبولون على الدين الخالص ، المؤيدون بتأييد الحكيم الخبير ، المتصفون بصفات المولّى القدير فعلموا بهذا التوحيد بعلم اللّه أو باللّه أو بإعلام اللّه على اختلاف درجاتهم .
وهذا غير التوحيد الذي أمر به العبد فإنه مركّب مخلوق ، ولا يصدر عن المخلوق إلا المخلوق وذات كانت منزهة في نفس الأمر لا بتنزيه المنزه ، وهو كان بهذا الوصف ولا أنت ، والآن كما كان فتوحيده الذي وحّد به ذاته المعرى عن الغير ، والواسطة الذي هو عبارة عن علمه بنفسه لنفسه في نفسه لا يعلم بعلم ولا دليل ولا برهان ، ولا يزاحمه عقل ولا فهم ، ولا إدراك ولا إشارة ، فسبحان اللّه عما يصفون ، فالعارف بمعرفة نفسه من غير تعريف اللّه له إياه ، ويزعم أنه عارف باللّه وتوحيده ، فهو مشرك باللّه لإثباته نفسه مع اللّه وهو غير ومعدوم مع اللّه في توحيده إيّاه ؛ لأن ميدان الوحدة ماحية لما سوى اللّه ، فالعارف بعرفانه مشرك باللّه ، ولا شعور له به ،
تقسيم الخواطر ( ويليه العرف العاطر في معرفة الخواطر ) — صفحة 366
مساهمون: أحمد فريد المزيدي
ص٣٦٦