تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقسيم الخواطر ( ويليه العرف العاطر في معرفة الخواطر ) — صفحة 349

مساهمون:

ص٣٤٩
للسمع ،
إِنَّ رَبِّي عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ
[ هود : 56 ] ؛ فإذا صح الوفاق فتحت الأغلاق ، وبدت الأسرار ، وانحلت عقود المشكلات ، واللّه المسؤول أن يفتح لنا باب القبول ، وأن يوفقنا في فهم المعقول والمنقول ، إنه هو البر الرحيم المنعم الكريم . وقال سيدي محمد وفا في العروش : وبهذا السر العظيم ، والأمر الحكيم ، والاتّصافات بسرّ التخلّق بالأسماء والصفات تسجد له سجداته ، وتصلّى له صلواته ، وكذا يسبّحه تسبيحه ، ويحمده تحميده ، ويمجّده تمجيده إلى غير ذلك مما سمع فيه وأطاع وأحسن بعلم صدّيقيّته فيه الاتّباع ، ومن أحبّ شيئا عبده ، فعبادته ثمرة محبّته ، وثمرة عبادته انخلاع تجلّي صورة معبوده عليه ، وانخلاع صورة معبوده عليه ثمرة محبة المعبود لعبده . ورد : « فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به ، بصره الذي يبصر به ، ويده التي يبطش بها ، ورجله التي يمشي عليها » ، إلى غير ذلك من الأعضاء التي هو بها . وهذه الصورة الرحمانية التي خلقه اللّه على مثلها ، كما جاء : « خلق آدم على مثل صورة الرحمن » ؛ وهذه صورة علمية قادرة قدوسيّة منزّهة علوية ، لا تماثلها الأمثال ولا تشاكلها الأشكال ؛ وإنما هي تجلّيات أنوار وتنزّلات قدس ووقار . وقال أيضا في « العروش » : واعلم أنه إذا كان السميع هو ، فالمتكلّم اللّه ، وإذا كان المتكلّم الرحمن ؛ كان السميع الحق القائم بروح الإنسان ، فالخواطر الواردة على قلوب الخلق هم كلمات الحق ؛ لأنها تصدر عن غيب الجمع إلى عين الفرق في حجابي الوهم والصدق من حيث ما هو الفكر والعقل في صيغتي الإخبار والنقل ؛