تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقسيم الخواطر ( ويليه العرف العاطر في معرفة الخواطر ) — صفحة 346

مساهمون:

ص٣٤٦

فوائد على الباب المتقدم في السماع

قال سيدي علي وفا رضي اللّه عنه في المسامع : اسمع : انظر إلى قصب السماع المسمّى موصولا كيف حياة أنفاس إرادته تتصور في عيونه ، فلا يصرفها إلا الأصابع الممسكة لنظامه ، فهكذا النفس الرحماني العيني المعبر عنه بالقلب المتصور في الأعيان الصنيعة ، لا يصرفه إلا أصابع الرحمن فيها . وقال أيضا : اسمع : إذا نطق بالحق أهله فمن علم اللّه فيه خيرا أسمعه ، وإلا فلا ، من اختاره أسمعه منه ،
وَأَنَا اخْتَرْتُكَ فَاسْتَمِعْ
[ طه : 13 ] ، لسان الصدق سمعه التصديق ، سمع هذا اللسان ولاية من سلبها فهو معزول .
وَما تَنَزَّلَتْ بِهِ الشَّياطِينُ . وَما يَنْبَغِي لَهُمْ وَما يَسْتَطِيعُونَ . إِنَّهُمْ عَنِ السَّمْعِ لَمَعْزُولُونَ
[ الشعراء : 210 : 212 ] . قال الجنيد : « الإيمان بطريقتنا ولاية « 1 » » ، إذا كان سمع هذا اللسان ولاية فكيف بفهمه فكيف بوجده ، إذا سمعت بنطقك ترجمة معنى على صيغة ثم أسمعتها بنطق سواك على صيغة سواها ، فلا تشتغل بتلحينها عن تلمح معناها ، ولكن اشهد أن مناجيك يريد أن يمتعك بفنون مناجاته ، ويوسع عليك مسالك تنزلاته ، ومجالي تجلياته ، ألم تسمع قول السيد الكامل حين أنزل الكتاب على حرف واحد : « ربّ وسّع على أمتي » . فوسع إلى سبعة أحرف ، إذا كنت في مقام السمع فاستمع وأنصت ؛ فإن الرحمة في ذلك .
هامش
( 1 ) انظر : الكواكب للمناوي ( 1 / 578 ) ، وكتابنا الإمام الجنيد سيد الطائفتين ( ص 299 ) .