تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقسيم الخواطر ( ويليه العرف العاطر في معرفة الخواطر ) — صفحة 351

مساهمون:

ص٣٥١
الخبر الصحيح : « إن اللّه قال على لسان عبده : سمع اللّه لمن حمده » فهذا عين قوله :
فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ اللَّهِ
والذي نطلبه في هذا الطريق كلام اللّه من بين الأشياء لا في الأشياء ولا من الأشياء وإن كان هو عين وجود الأشياء ، فإنه ليس عين الأشياء فالأعيان في الموجودات هيولي لها أو أرواح لها والوجود ظاهر تلك الأرواح وصور تلك الأعيان الهيولائية ، فالوجود كله حق ظاهر وباطنه الأشياء ، فالحديث الإلهي من بين الأشياء أوضح عند السامع في الدلالة انه هو المكلم من أن يكلمنا في الأشياء فافهم واللّه تعالى الملهم . وقال الشيخ ابن ناصر الكيلاني في « حكم الفصوص والفتوحات » : « أما ترى أنه تعالى وجد الدّاعي مع ذكر الاثنين ، فعلمنا أن الأمر واحد وما سمعنا متكلما سماع الحس إلا الرسول ، وما سمعنا كلام الحق يسمع الحس إلا بالسمع المعنوي ، فاللّه والرسول اسمان للمتكلم ، فإن الكلام للّه سواء كان في الجمع والفرقان . كما قال تعالى والمتكلم المشهود عين لسان النبي صلى اللّه عليه وسلّم : « فأجره حتى يسمع كلام اللّه » « 1 » فافهم . قال رضي اللّه عنه حكاية عن تحققه بهذا المقام الأطهر الأقدس بل أشار إلى العينيّة كما نصّ على نفسه في « الفتوحات » في الباب السابع والستين وثلاثمائة يحكي عن التجلّي الإسرائي ويقول في أثناء حكايته بعد ما حصل ذلك قلت : حسبي ، حسبي قد ملأ أركاني ، وأزال به عني إمكاني ، فحصلت في هذا الإسراء معاني الأسماء كلها ، فرأيتها ترجع إلى مسمّى واحد وعين واحدة وكان ذلك المسمّى شهودي ، وتلك العين وجودي انتهى كلامه رضي اللّه عنه .
هامش
( 1 ) رواه البخاري ( 6 / 2733 ) ، والبيهقي في الكبرى ( 8 / 31 ) .