تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقسيم الخواطر ( ويليه العرف العاطر في معرفة الخواطر ) — صفحة 352

مساهمون:

ص٣٥٢
وأما قوله رضي اللّه عنه : ( فاسمعوا ) ولا يسمع إلا من يكون على استعداد يكون معه الفهم عند سماعه بما أريد له ذلك المسموع ، ولا يكون ذلك إلا لمن يكون له الحق سمعه خاصة ، وقد سمع ضرورة بربّه ، ومن ادّعى هذا السماع ، ولم يكن سمعه عين فهمه فدعواه لا تصح كالذين قالوا : سمعنا وهم لا يسمعون ، وروح السماع الفهم الذي جاء به السمع ، وأما الذين أعرضوا عنه فما أنت بمسمع الصم ، قال تعالى :
وَلَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْراً لَأَسْمَعَهُمْ
[ الأنفال : 23 ] فافهم . ( وإلى اللّه فارجعوا ) : أي بالتوبة فإنها تنتج المحبة ، قال اللّه سبحانه :
إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ
[ البقرة : 222 ] والمحبة تثمر مقام قرب النوافل وهو أن يكون الحق سمعه الذي يسمع به . كما روي عن النبي صلى اللّه عليه وسلّم أنه قال : « ولا يزال العبد يتقرّب إليّ بالنوافل حتى أحبه ، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به . . . الحديث » . فإذا كان هو سمعه سمع الحق بالحق حقا من الحق فانجلت المشكلات ، وانكشفت المعضلات في المواضع التي تسمح فيها العبارات وتسمح بها الإشارات . ( وإذا ما سمعتم ) : أي سماع فهم وقبول ما أتيت به وهو كتاب فصوص الحكم . ( فعوا ) من وعى يعي إذا حفظ ما سمع ، وهو واع : أي إذا سمعتم سمع فهم فعوا فإنها تذكرة وتعيها أذن واعية ، ثم بالفهم فصّلوا فلو لا الإيهام ما كان الإبهام ، ولولا الإبهام ما احتيج إلى الإفهام ، فإن الفهم قوة لا تصرف لها إلا في المبهمات وغوامض الأمور ، ويحتاج صاحب الفهم إلى معرفة المواطن . * * *