ومن ثمّ تقول أئمة محاسن الأخلاق : « من أدب السماع ألا تقترح على مسمعك ، ولا يعب اللسان الربّاني لسان الوجود الحكيم » ، والشيطان صورة الوهم البهيم الذي هو ضد الروح الحكيم عينا وأثرا ، فلا يمكن تنزل الشياطين بهذا النور المبين ؛ لاستحالة انقلاب الحقائق ، من نزل به فهو روح حكيم .
اسمع : ألسنة العارفين باللّه الحق المبين هي ألسنة معروفهم ، قال اللّه بلسان عبده : « سمع اللّه لمن حمده « 1 » » ، « ولسانه الذي ينطق به « 2 » » ،
فَإِنَّما يَسَّرْناهُ بِلِسانِكَ
[ مريم : 97 ] ،
وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى . إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى
[ النجم : 3 ، 4 ] لسامعه ، فمن سمعه فقد أوحي إليه ، فأحرف الشك إذا أتوا بها في خطابهم ليست لشكهم ولا لترددهم ، فيما يعبرون عنه ، ولكن للتوسعة على السامعين ؛ إذ فيهم من لا يسع إدراكه إلا أحد أمرين ، فيقولون : الأمر كذا وكذا ؛ ليصوبوا لكل مدرك ما وسع فهمه ، قال هو سيدي ومولاي :
ولا شكّ أنّ اللّه لا شكّ عنده * ولا شكّ في شرك النّفوس الشّريكة
اسمع : جاء في الخبر المحمّدي : « إن أبا بكر وعمر سمعه وبصره » ، ثم قال :
« إن أصحابه في الجنة » ، فهم أعين نفسه المدركة بمدارك ملكة روحه الحكيم يومئذ ، وهي منه السمع والبصر والذوق واللمس والشم والحفظ والذكر والفكر والتصرف والاختيار .
اسمع :
وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ ما كُنْتُمْ
[ الحديد : 4 ] ، بما ظهر به فيكم من
هامش
( 1 ) رواه مسلم ( 1 / 303 ) .
( 2 ) رواه الطبراني في الكبير ( 8 / 206 ) .