معانيه ، فهو يراكم بأبصاركم التي تبصرون بها ؛ لأنها تجلياته بما هو البصير ، ويسمعكم بأسماعكم التي تسمعون بها ؛ لأنها تجلياته بما هو السميع ، وقس على هذا .
وإن قلت : حينئذ هو معكم بعلمه ، فصدقت .
وإن قلت : بحياته ، صدقت .
أو قلت : بأمره ، صدقت ؛ إذ لا حياة لهم إلا حياته ، ولا علم لهم إلا علمه ، وقس على هذا .
ولما لم تكن معانيه غيره قال في الذين أصابهم نوره : « كنت سمعه وبصره « 1 » » ، ومن انكشف فيه له بأنه وجوده فقد أحبّه ، فكأنه شهودا كما لم يزل له وجودا .
قلت : وأما معناه عند أكابر القوم فقد ورد فيه : قال سيدي علي وفا قدّس سرّه : معنى : « كنت سمعه . . . » إلى آخره . . . أن ذلك الكون الشهودي مرتّب على ذلك الشرط ، الذي هو حصول المحبة ، فمن حيث الترتيب الشهودي جاء الحدوث المشار إليه بقوله ( كنت سمعه ) ، لا من حيث التقرير الوجودي .
وقال سيدي محمد وفا رضي اللّه عنه : صورة جامعة : إذا استغرقت أفراد الوجوب مفردات الإمكان ، واستوى جامع الغيب على جامع الإنسان ، بشرط المطابقة لا المخالفة ، كما قال : « فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به « 2 » » .
وحقيقة المطابقة : استغراق كل حقيقة لمثلها ، كالسمع للسمع ، والبصر للبصر ، وما أشبه ذلك ، وحقيقة المخالفة : استغراق المعاكسة ، السمع للبصر ، والبصر
هامش
( 1 ) تقدم تخريجه .
( 2 ) رواه البخاري ( 5 / 2384 ) .