عبد إلا مشهودا غائبا ، وإن كان يشهد تجليه في [ الصور ] حتى صار يميزه من خلقه ويميز خلقه منه فقد عبده أيضا على الشهود البصريّ ، ثم لا يكون له ذلك إلا بعد أن يراه بعين بصيرته ، فمن جمع بين البصيرة والبصر فقد كملت عبادته ظاهرا وباطنا .
ومن قال بحلوله في الصور فهو جاهل بالأمرين جميعا .
وأنشدوا :
حضوري مع الحقّ في غيبتي * حضوري به فهو الحاضر
هو الباطن الحقّ في غيبتي * وعند حضوري هو الظاهر
واعلم أنه لا يلزم من تخيلك الحق تعالى في قبلتك ألا يكون في قبلة غيرك فيكون غيرك يعبد وهمك ؛ فإنك وإيّاه على حدّ سواء في ذلك ، ولست أولى بالحق منه ، ومن المحال أن يكون الحق تعالى عند واحد من عبيده ، ولا يكون عند آخر ، فإنه سبحانه عند اعتقاد كل معتقد ، كما أنه من وراء معلوماتهم .
* * *