ومحل قوله تعالى :
لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ
[ الأنعام : 103 ] ما إذا لم يكن الحق بصر العبد .
فتفطّن يا أخي لهذه المسألة ؛ فإنها دقيقة جدّا .
فإنك تعلم بها أن للّه تعالى عبادا عجّل لهم رؤيته في الدنيا حين كان بصرهم ، وله عبادا يرونه في الدنيا بأبصار إيمانهم ، وفي الآخرة البرزخية بأعين خيالهم يقظة ، ونوما ، وموتا ، فعلم أن من لازم الشهود الرؤية بخلاف الرؤية ، وإن كان الرائي لا يحيط بالحق تبارك تعالى .
وأنشد :
إذا أشهدت فاثبت يا غلام * تصحّ لك المكانة والمقام
فتشهده بعقلك في حجاب * وليس له الوراء ولا الأمام
تقوم به وتقصده وما هو * بمقصود لنا وهو الإمام
وتسكن عند رؤيته سكونا * يكون به التّحقّق والسّلام
وأنشدوا في الرؤية :
فرؤية اللّه لا تطاق * لأنّها كلّها محاق
فلو أطاق الشهود خلق * لطاقه الأرض والطباق
فلم تكن رؤيتي شهودا * وإنّما ذلك انفهاق
فحكم الشهود حكم شهودك صورتك في المرآة سواء ، فصورتك دائما حائلة بينك وبين ذات المرآة .
وقد أشار إلى ذلك قوله صلى اللّه عليه وسلّم : « اعبد اللّه كأنّك تراه » بكاف التشبيه للزوم الحجاب المانع للعابد من الرؤية ، وهو شهوده أن المرئي غير الحق تعالى ، فهو يراه ولا يعرفه مع أنه مشهود له .