بضرب من التشبيه قلنا بصحة رؤية الحق تعالى فيه ، وكذلك لما تجلى الحق تعالى للجبل خرّ موسى صعقا ، وصار الجبل دكّا ، فما أطاق موسى الكلام حتى صعق ، وتحلل التركيب منه .
وكان الدكّ للجبل بمنزلة الموت له ، حتى أطاق سماع الخطاب ؛ إذ السماع لمن لا مثل له كالرؤية لمن لا مثل له سواء ، فهذا هو السبب المجوّز لرؤية الحق تعالى في الحياة الدنيا في المنام .
وكان أبو يزيد رضي اللّه عنه يقول : الحقيقة تأبى أن يكلم الحق تعالى غير نفسه ، أو يسمعه غير نفسه ؛ فإنه تعالى إذا أراد أن يكلّم عبدا لا بدّ أن يحبّه ، وإذا أحبّه كان سمعه وجميع قواه ، فما سمعه تعالى حقيقة إلا هو .
ومن المحال أن يطيق حادث سماع كلام القدير أو يتعقّله ، ولم يكن الحق تعالى لسانه عند النحوي ، ولذلك كان صلى اللّه عليه وسلّم مع كماله يغيب عن نفسه وإحساسه عند الوحي .
واعلم أن حقيقة النوم أنه برزخ بين الموت والحياة ، فالنائم لا حيّ ولا ميت ، فله وجه للموت ووجه للحياة ، فهو أخو الموت من وجه واحد ، لا من الوجهين .
قال اللّه تعالى :
وَجَعَلْنا نَوْمَكُمْ سُباتاً
[ النبأ : 9 ] يعني راحة لكم ، ولتألفوا حالكم في البرزخ بعد الموت ، فإن حالكم فيه كالنوم في الصورة .
قال شيخنا رضي اللّه عنه : ومحل النوم ما تحت الكواكب ، ومقعر فلك القمر خاصّة ، فالملك لا رؤيا له ؛ لأن نشأته غير عنصرية ، هذا حكم الدنيا ، وأما في الآخرة فمكان