الرؤيا ما تحت مقعر فلك الكواكب الثابتة ، ولذلك كان أهل النار ينامون في بعض الأوقات ، نسأل اللّه العافية .
ثم قال رضي اللّه عنه في شهود الطائفة - رضي اللّه عنهم - : الشهود الذي تقول به الطائفة ليس هو الرؤية بل هو غيرها ، فهو اللّه تعالى مشهود لنا في الدنيا غير مرئيّ ، فلا يلتبس عليك الأمر .
ومن الفرق بين الرؤية والشهود : إن الشهود هو ما تمسكه من نفسك من شاهد الحق المشار إليه ، بخبر : « اعبد اللّه كأنّك تراه « 1 » » ، فإن في ذلك إدخال الحق في حكم الخيال ، فقوله : « كأنك تراه » هو شاهد الحق الذي أقمته في نفسك ، وهذه هي درجة التعليم ، ثم يرتقي العبد من هذه الحالة إلى حالة الخصوص ، وهو شهود كونه تعالى يراك ولا تراه ، وذلك أنك إذا ضبطت شهوده تعالى في قلبك عند صلاتك مثلا فقد أخليت شهودك عن بقية الوجود المحيط بك .
وإذا تحققت ذلك علمت عجزك عن رؤيته تعالى ؛ لتقييدك وإطلاقه ، وضيقك وسعته .
فإذا عرفت ذلك بقيت مع نظره المحقق إليك لا مع نظرك إليه ؛ لأن نظرك يقيّده ويحدده ، وهو المنزّه عن الحدود ، فعلم أنه لولا تخيل العقل الحق تعالى للأصاغر في القبلة ما تعلّقوا من يتأدبوا معه .
وأما الأكابر فلا يحتاجون إلى هذا التخيّل ؛ ولذلك كان القطب دائما خلف الحجاب لا يرى ربه حتى يموت ، فافهم .
ومن هذا الفرق أيضا بين الرؤية والشهود : أن الرؤية لا يتقدّمها علم
هامش
( 1 ) رواه البخاري ( 50 ) ، ( 4499 ) ، ومسلم ( 9 ) .