تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقسيم الخواطر ( ويليه العرف العاطر في معرفة الخواطر ) — صفحة 329

مساهمون:

ص٣٢٩
ثم اعلم أن التجلي الإلهي لا يكون إلا للاسم ( الرب ) وللاسم ( الإله ) ، فلا يكون للاسم ( اللّه ) ولا للاسم ( الأحد ) أبدا . ولذلك قال السامري :
هذا إِلهُكُمْ وَإِلهُ مُوسى
[ طه : 88 ] ، ولم يقل : ( هذا اللّه الذي يدعو إليه موسى ) ، فإن كل مشار إليه ذو جهة ، واللّه والأحد لا جهة لهما ، وهما عينان لا يطلبان أحدا ، فمن تعبّد وتذلل للاسم ( الأحد ) فقد تعبّد نفسه في غير معبود ، وطمع في غير مطمع ، وعلم في غير معمل ؛ لأن الأحدية لا تقبله ، ولا يصحّ له معرفتها ؛ لمنافاتها وجود العابد ، بخلاف الربّ ؛ فإنه أوجد العبد ، فهو يتعبّد له ويتذلّل . وكذلك الإله يطلب مألوها ، كما سيأتي إيضاحه في فصل ارتباط العالم بالحق من بعض الوجوه . ثم لا يخفى أن التجلي في المظاهر الإلهية لا يكون أبدا إلا بصورة استعداد العبد ، وغير ذلك لا يكون ، كما أشار إليه قوله صلى اللّه عليه وسلّم : « المؤمن مرآة المؤمن « 1 » » ، الذي هو الحق « مرآة المؤمن » الذي هو الخلق ، فافهم . فإذن العبد ما رأى في المرآة الإلهية إلا صورة نفسه ، وما رأى الحق ولا يمكن أن يراه مع علمه أنه ما رأى صورته إلا فيه ، كالمرآة في الشاهد إذا رأيت المنطبع فيها لا تراها إلا مع علمك أنك ما رأيت الصور أو صورتك إلا فيها ، فأبرز اللّه تعالى ذلك مثلا نصّبه لتجليه المظهري ؛ ليعلم المتجلى له من الخلق أنه ما رآه .
هامش
( 1 ) رواه البخاري في الأدب المفرد ( ص 91 ) ، وأبو داود في سننه ( 4918 ) .