ومن لازم ذلك الحجاب ، وإن تفاوت فيه الناس ، ويسمّى حجاب العظمة ، الذي لا يرفع عن وجه الذات أبد الآبدين ودهر الداهرين .
كما أشار إليه : « وليس بين العباد وبين أن يروا ربّهم إلا رداء الكبرياء على وجهه في جنّة عدن « 1 » » .
فجميع التجليات الواقعة للعباد في الدنيا والآخرة لا تخرج أبدا عن رتبة التقييد ؛ إذ التجلي الذاتي في غير مظهر ممنوع بين أهل الحقائق ، كما سيأتي بسطه في الميزان .
وأنشدوا :
لم يبد من شمس الوجود ونورها * على عالم الأرواح شيء سوى القرص
وليس تنال الذّات في غير مظهر * ولو هلك الإنسان من شدّة الحرص
وإيضاح ذلك : هو أن رؤية الباري جلّ وعلا من أكبر النعيم ، والحجاب عنه من أكبر الجحيم ، ولا يصحّ لنا نعيم قطّ ولا عذاب في غير مظهر ؛ لأن غير المظهر كحالة الفناء لا لذة فيه ولا ألم ، فإذا وقع التجلي في المظاهر وقعت اللذات والآلام ، وسرت في العالم ، فلا حكم للنعيم والعذاب ( في ) البسيط في الوجود أبدا ، وإنما يوجد في المركب .
ومن هنا كان أبو يزيد البسطامي - رحمه اللّه - يقول : أهل أحدية الذّات لا نعيم عندهم ، ولا عذاب .
وكان يقول : ضحكت زمانا ، وبكيت زمانا ، وأنا اليوم لا أضحك ، ولا أبكي .
هامش
( 1 ) رواه البخاري ( 6 / 2710 ) ، ومسلم ( 1 / 163 ) .