تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقسيم الخواطر ( ويليه العرف العاطر في معرفة الخواطر ) — صفحة 332

مساهمون:

ص٣٣٢
هو عليه الخلق من العلم به ، وهو تعالى في نفسه على ما علم ، وله في نفسه ما لا يصحّ أن يعلم أصلا ، وهو المشار إليه بقوله تعالى :
اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعالَمِينَ
[ آل عمران : 97 ] . فالقدر الذي حصل تدبيره فيك هو ربك الذي عبدته ، ولا تعرف إلا هو ، وهو العلامة التي يعرف الحق تعالى بها في الآخرة ، وهي في الدنيا في العموم على الغيب ، وفي الآخرة على الكشف ، فالعامة في الدنيا يعلمونها من أنفسهم ، ولا يعلمون أنها المعلومة لهم . ويقول فيها أحدهم : ( ما عوّدني اللّه إلا كذا وكذا ) ، وهذا العلم الذي نبّهتك عليه من العلم باللّه ما أظهرته باختياري ، ولكن حكم الجبر حكم به عليّ ، فتحفّظ به ، ولا تغفل عنه ؛ فإنه يعلّمك الأدب مع اللّه تعالى . وإذا فهمت هذا علمت أن الحق تعالى إنما هو معك بحسب ما أنت عليه وما أنت معه ، قال تعالى :
وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ ما كُنْتُمْ
[ الحديد : 4 ] . ولم يقل قط : ( وأنتم معه ) إذ لا يصحّ أن يكون أحد مع اللّه ، فاللّه مع كل أحد بما هو عليه ذلك الواحد ، ولا يصحّ التجريد عن التدبير أبدا ؛ لأنه لو صحّ لبطلت الربوبية ، وهي لا تبطل ؛ فالتجريد محال ، فلا تعقل إلهك إلا مدبّرا فيك ، ولا تعرفه إلا من نفسك ، فنفسك عرفت ، والسلام . وقد قال أبو بكر الشبليّ رضي اللّه عنه : إني لا أشتهي رؤية اللّه تعالى . فقيل له : لم ؟ فقال : أنزّهه عن رؤية مثلي . فقال له بعض العارفين رضي اللّه عنه : نفس شهودك أنك أنت الناظر أقبح من عدم تنزيهك ، ويا ليت شعري ! أيّ نظر لك من ذاتك حتى تنظر به ، وهل ينظره تعالى إلا هو ! .
تقسيم الخواطر ( ويليه العرف العاطر في معرفة الخواطر ) — صفحة 332 | أحمد فريد المزيدي / روزبهان البقلي الشيرازي ( شطاح فارس )