حتى المعطل فإنه لا بدّ أن يستند في وهمه إلى موجد يلجأ إليه في الشدائد .
وغاية تعطيله أنه نفى صفة أثبتها غيره لا غير ؛ لقصور مطمح بصره وضعفه ، فلم يحط بصفات الحق كلها ، فما ثمّ لنا من يعتقد تعطيلا على الإطلاق أبدا .
فوجوه المعارف على عدد الخلق ، والسلام .
وجميع من تكلّم في العقائد إنما تكلّم في عقيدة نفسه الناشئة من التجليات ، لا يتعداها أبدا ، ولا يصحّ له أن يوصل حقيقتها إلى غيره .
فعلم مما قررناه أن الحق تعالى لم يزل مجهولا من حيث الوجوه التي لم يقع للخلق التجلي فيها أبد الآبدين ودهر الداهرين ، ومن يراه منّا في الآخرة لا يرى عين ذاته الحقيقي .
وإنما هو كشف صحيح خياليّ مثاليّ ، صرحت به الأخبار الصحيحة ، وإلا فجلّت ذات اللّه أن يحاط بها .
وكان شيخنا الشيخ عليّ الخوّاص رضي اللّه عنه يقول كثيرا : ما عرف الحق تعالى أحد من حيث ما يعرف الحق تعالى نفسه أبدا ؛ لأن الأرواح المدبرة إنما ظهرت بصورة مزاج القوابل ، فلا تتعدى في التدبير ما تقتضيه الهياكل ، ولا يمكن أن يظهر الحق تعالى فيها إلا بصورة ما تقبله ، وما هي على صورة الحق في الحقيقة ، وإنما المدبر على صورة المدبر ؛ إذ لا يظهر فيه منه إلا على قدر قبوله لا غير ، « خلق اللّه آدم على صورته » .
فلا يعلم من الحق ولا يرى منه إلا ما هو عليه الخلق ، فمن اعتمد على العالم من هذا الوجه فقد اعتمد على أمر محقق لا يتغير دنيا ولا أخرى ، فليس الحق إلا ما
تقسيم الخواطر ( ويليه العرف العاطر في معرفة الخواطر ) — صفحة 331
مساهمون: أحمد فريد المزيدي
ص٣٣١