فإن قيل : فما هذا التغيير الواقع للإنسان في نفسه وصورة الحق تعالى لا تقبل التغيير ؟
قلنا : اللّه تعالى يقول :
سَنَفْرُغُ لَكُمْ أَيُّهَ الثَّقَلانِ
[ الرحمن : 31 ] .
ورسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم يقول : « فرغ ربّك من ثلاث « 1 » » .
وفي حديث التجلي الأخروي يتجلى لهم الرب في أدنى صورة ، ثم يتحوّل عند إنكارهم إلى الصورة التي عرفوه فيها بالعلامة .
فهو تعالى هو الذي أضاف إلى نفسه هذا المقام ، وهو عريّ عن مقام التغيير بذاته والتبديل ، ولكن التجلي في المظاهر الإلهية على قدر العقائد التي تحدث للمخلوقات مع الأنات ، وإذا كان الأمر على ما ذكرنا وكذلك هو ارتفع الاعتراض الوهميّ ، تعالى اللّه عن ذلك .
وقد قررنا غير ما مرة أنه ينبغي للإنسان أن يعلم ميزانه من الحضرة الإلهية ، فإن الجود الإلهي قد أدخله في الميزان ، فيوازن العبد بصورته حضرة موجده ذاتا وصفة وفعلا ، ثم لا يلزم من الوزن الاشتراك في حقيقة الموزونين .
فإن الذي يوزن به الذهب أو المسك هو صبخة حديد ، فليس يشبه في ذاته ولا صفة ولا عدده ، فلا يوزن بالصورة الإنسانية إلا ما تطلبه الصورة الإنسانية بجميع ما تحتوي عليه بالأسماء الإلهية التي توجهت على إيجاده ، وأظهرت آثارها فيه ، وكما لم تكن صبخة الحديد توازن الذهب في حدّ ولا في حقيقة ولا صورة ولا
هامش
( 1 ) ذكره المناوي في فيض القدير ( 2 / 268 ) ، ( 4 / 227 ) ، ( 6 / 127 ) ، ونصه : عمرك ، ورزقك ، وشقيّ ، أم سعيد .