صورته « 1 » » ، وفي رواية صححها ابن النجار وأيّدها الكشف : « على صورة الرحمن « 2 » » .
فإنه لا يصحّ أن يكون المراد بذلك صورة الذات ؛ لأن الذات المقدّسة لا صورة لها إلا من حيث التجلي بالمثال ، كما يشهد لذلك خبر مسلم في التجلي يوم القيامة « 3 » .
وكما تجلى جبريل عليه السّلام لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم في صورة دحية الكلبي « 4 » .
ومعلوم أن تمثّل جبريل في دحية رضي اللّه عنه ليس معناه أن ذات جبريل انقلبت صورة دحية ، وإنما ظهرت تلك الصورة لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم مثالا مؤدّيا عن جبريل ما أوحى به إليه .
ونظير ذلك قوله تعالى :
قالَ رَبِّ اجْعَلْ لِي آيَةً قالَ آيَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلاثَ لَيالٍ سَوِيًّا
[ مريم : 10 ] ، فإذا لم يستحيل ذلك في حق الملك وأن جبريل كان باق على حقيقته وصفته في حال ظهوره في صورة دحية ، فلا يستحيل ذلك في حق اللّه تعالى في يقظة ولا منام ؛ لاتفاق جميع المحققين أن المرئي مثال الذات لا عين الذات ، كما تقدّم وكما سيأتي .
ومن فهم الفرق بين المثل والمثال لم يقف في مثل ذلك ، وقد أشار رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم بأن اللّه تعالى مثالا يقع التجلي فيه حتى يعرف بقوله : « إنّ اللّه خلق آدم على صورته » .
هامش
( 1 ) رواه البخاري ( 5873 ) ، ومسلم ( 2612 ) ، وأحمد في المسند ( 2 / 244 ) .
( 2 ) رواه الطبراني في الكبير ( 2 / 430 ) ، ( 13580 ) ، والدارقطني في جزء الصفات ( 45 ) ، ( 48 ) ، ( 49 ) ، وابن خزيمة في التوحيد ( ص 38 ) ، وابن أبي عاصم في السنة ( 517 ) .
( 3 ) رواه مسلم ( 316 ) ، ( 1 / 177 ) .
( 4 ) رواه أحمد في المسند ( 2 / 107 ) .