وذلك أنه تعالى لما كان موصوفا بالوجود قائما بنفسه حيّا عالما مريدا قادرا سمعيا بصيرا متكلما كذلك ولو لم يكن الإنسان موصوفا بهذه الصفات ما صحّ له معرفة هذه الصفات في جانب الحق تبارك وتعالى ، ولا تعقّلها .
ولهذا ورد في بعض الكتب الإلهية : « من عرف نفسه فقد عرف ربّه « 1 » » .
ذلك لأن كل ما لم يجد الإنسان له مثالا في نفسه يعسر عليه التصديق والإقرار به ، ومن شكّ فيما قررناه فليتعقّل لنا شيئا لم يخلقه اللّه تعالى ؛ فإنه لا يقدر قطّ على ذلك ، وهذا يصلح دليلا لمن منع رؤية ذات اللّه تعالى لولا ما ورد .
ثم اعلم أن الفرق بين الحق تعالى والإنسان أن الحق تعالى يتقلّب في الأحوال ، والإنسان تتقلّب عليه الأحوال ؛ إذ يستحيل أن يكون للحال على الحق تعالى حكم .
قال تعالى :
كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ
[ الرحمن : 29 ] .
فوقعت المشاركة في الأحوال كما وقعت في الأسماء ، فافهم هذا الفرق ؛ فإنه من أوضح الفروق وأجلاها ، فعلم أنه ليس المراد بالصورة المخلوق عليها آدم أنها ذات سبع « 2 » فقط ؛ لأن الحيوان كذلك له ذات ، وهو حيّ عالم مريد قادر متكلم سميع بصير ، ولو كان المراد ذلك لكان يبطل وجه الخصوصية للإنسان ، فإن هذه الصفة إنما جاءت له على جهة التشريف له .
هامش
( 1 ) ذكره العجلوني في كشف الخفا ( 2 / 1225 ) ، وذكر قول الشيخ الأكبر بأنه وإن لم يصح من طريق الرواية لكنه صح عندنا من طريق الكشف ، وقد صححه السيوطي وشرحه برسالته :
« القول الأشبه » .
( 2 ) أي سبعة صفات .