فأيّ مناسبة بين هذه الأمور وبين الأشياء المضروب لها الأمثال ؛ ولكن لما كان الحبل مثلا يتمسّك به للنجاة والقرآن يتمسّك به للنجاة صحّ التمثيل به .
وقس عليه ، وكل ذلك من باب المثال لا من باب المثل ، فكما صحّ ضرب الأمثلة لما ذكر صحّ ضرب الأمثلة لكل عارف لذات اللّه التي لا مثل لها لمناسبة معقولة من صفات اللّه تعالى .
واعلم أننا لو أردنا أن نعرف مسترشدا سألنا : كيف يخلق اللّه الأشياء ؟
وكيف يعلمها ؟ وكيف يريدها ؟ وكيف يتكلم ؟ وكيف يقوم الكلام بنفسه ؟ .
لا نقدر نعرفه معنى ذلك إلا بما عنده من صفات نفسه ، ولولا أنه عرف نظير هذه الصفات من نفسه لما فهم مثال ذلك في حق اللّه عزّ وجل .
قلت : إن المثال جائز ، والمثل باطل ؛ وذلك لأن المثال هو ما يوضّح الشيء ، والمثل ما يشابه الشيء من جميع الوجوه ، وليس شيء في الوجود يماثل الحق تعالى .
فالمثال هو المرئي في الدنيا والآخرة ، كما سيأتي بسطه في الفصول الآتية إن شاء اللّه تعالى ؛ لأنه لا يصحّ لعبد أن يرى الذات المقدسة ؛ لأنها تنفي بذاتها أن يكون في حضرتها سواها .
وهذا المثال هو المراد بقوله صلى اللّه عليه وسلّم : « رأيت ربّي في أحسن صورة « 1 » » .
وفي رواية : « في صورة شابّ « 2 » » . وهو المراد أيضا بقوله صلى اللّه عليه وسلّم : « خلق اللّه آدم على
هامش
( 1 ) رواه الترمذي ( 3234 ) ، والدارمي ( 2 / 170 ) ، والدارقطني في الرؤية ( 253 ) ، ( 254 ) ، ( 259 ) .
( 2 ) رواه الطبراني في الكبير ( 25 / 143 ) ، وفي الأوسط ( 5 / 93 ) .