تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقسيم الخواطر ( ويليه العرف العاطر في معرفة الخواطر ) — صفحة 320

مساهمون:

ص٣٢٠
وقد قال :
وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ ما كُنْتُمْ
[ الحديد : 4 ] ، وهذا يشعر بأنّا معه في الأزل ، كما يقول بذلك الفلاسفة . قلنا : التحقيق أن العالم قديم في العلم الإلهي . . وقال الشيخ عبد الوهاب الشعراني رضي اللّه عنه في « الميزان الذرية » في الكلام على الرؤية والفرق بينهما وبين المشاهدة : اعلم يا أخي رحمك اللّه أن رؤية الحق سبحانه وتعالى لا يعرف حقيقتها إلا من عرف حقيقة رؤية رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم ، أو غيره من الأموات ، الذين مضوا ، ونحن نبين لك ذلك ، فنقول : حقيقة رؤية رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم أو أحد من الأموات ، وأنه مثال ينتجه اللّه تعالى من تلك الذّات المرئية في عالم الخيال ، فيرتسم في النفس بصورة المرئي ، فليس مراد الرائي الصادق برؤية رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم في المنام رؤية حقيقة شخصه صلى اللّه عليه وسلّم الموقع في قبره الشريف بالمدينة ؛ فإن ذاته الشريفة منزّهة عن كلفة المجيء والرواح من البرزخ إلى مكان الرائي ، وربما رآه صلى اللّه عليه وسلّم ألف واحد في ليلة واحدة في ألف موضع ، وهو في كل موضع على حالة لا تشبه الأخرى ، ومثل ذلك محال في العقل ، وإن كانت القدرة الإلهية أوسع من ذلك ، وهذا هو معنى حديث : « من رآني في المنام فقد رآني حقّا ؛ فإنّ الشيطان لا يتمثّل بي « 1 » » . فليس معناه أنه رأى روح النبي صلى اللّه عليه وسلّم ومظهر ذاته ، وإنما معناه أنه رأى مثال روحه المقدّسة ، التي هي محلّ النبوة ، فإن روح رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم الباقية بعد موته منزهة عن الصورة والشكل ؛ فافهم . بخلاف المثال ؛ فإنه لا يكون إلا مشتملا على الشكل واللون والصورة ،
هامش
( 1 ) رواه البخاري ( 42 ) ، ومسلم ( 2266 ) ، وأبو داود ( 5023 ) ، والترمذي في الشمائل ( 390 ) ، بتحقيقنا ، وأحمد في مسنده ( 2 / 261 ، 425 ) ، ( 5 / 306 ) ، وابن ماجة ( 3900 ) .