من هو أعبد منهم ، أما العلم فلأن فضيلة الإنسان بفضيلة العلم ، وأما العمل فلأن رزانة الأعمال وشرفها على قدر الحظ من العلم ، وهم قد جاوزوا العلوم الرسمية إلى العلوم اللدنية من انصباب أنوار المشاهدة وعين اليقين ، فعلهم أفضل من أعمال سائر العلماء وإن تعبوا أكثر من تعبهم ، ومن ثم قال الإمام الشريف عبد الرحمن السقاف علوي : أوقية من عمل الباطن تعدل ثلاثمائة رطل من عمل الظاهر ، وبنحو ذلك قال ولده السكران وولده المحضار ، ومن ثم كان أسلافنا العلويون - نفع اللّه بهم - لشغفهم بهذا المنهج لعلوه جل انتفاعهم واشتغالهم بفنونه حتى قال الإمام الشريف العيدروس : لو بعث اللّه الموتى ما أوصوا الأحياء إلا بما في الإحياء ، وكان الإمام الغزالي يقول : من لم يكن له نصيب من علم الباطن أخاف عليه سوء الخاتمة ، وأدنى النصيب منه التصديق وتسليمه لأهله .
وكان الشيخ أبو المواهب الشاذلي يقول : رأيت النبي صلى اللّه عليه وسلّم في المنام فقلت : يا رسول اللّه إني متطفل في علم التصوف ، فقال : اقرأ كلام القوم ، فإن المتطفل على هذا العلم هو الولي ، وأما العالم به فهو النجم الذي لا يدرك .
فالقليل من عمل هؤلاء يقوم مقام الكثير غيرهم ، لأن هؤلاء يبالغون في تنويره بتكميل شرائطه ، فالركعة الواحدة منهم تقوم مقام ألف ركعة من غيرهم كما يشير إليه قول ابن مسعود نفع اللّه به : « إن الجل من هذه الأمة يبلغ عمله يوما واحدا أثقل من سبع سماوات وسبع أرضين في الوزن » « 1 » .
وعن أبي موسى رضي اللّه عنه أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم نظر إلى جبل أحد : « ربّ رجل من
هامش
( 1 ) رواه الحكيم الترمذي ( 2 / 204 ) .