[ أسباب خشية العلماء : ]
وأما قوله في النظم : « فاعلمه ، واعمل » ففيه إشارة خفية إلى إنكار إطلاق العلم على المخل بالتقوى ، قال اللّه تعالى : إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ [ فاطر : 28 ] أي : لا يخشى اللّه من عباده إلا العلماء به ، وذلك لمعرفتهم بأنواع مكره تعالى وعدم مبالاته بإهلاك العالم كله ، قال اللّه تعالى : فَمَنْ يَمْلِكُ مِنَ اللَّهِ شَيْئاً إِنْ أَرادَ أَنْ يُهْلِكَ الْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُما يَخْلُقُ ما يَشاءُ وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ [ المائدة : 17 ] ولمعرفتهم أيضا ، ورؤيتهم الحكمة والصواب في الانتقام من أهل المعاصي ، وإنما ذكر بكلمة « إنما » ليدل بلفظه على انتفاء الخشية من غير العلماء ، وبفحواه على انتفاء العلم ممن لا يخشى ، لأن العلم سبب ولا يتخلف السبب عن المسبب ، فالخشية من لوازم العلم ، فينتفي العلم عمن لا يخشى اللّه تعالى لانتفاء الملزوم بانتفاء اللازم . تقول مثلا : إنما يدخل الدار بغدادي ، فينتفي دخول غير البغدادي الدار ، ولا يلزم منه كون غير الداخل ليس ببغدادي ، إلا أنه يدل على كونه بغداديّا سببا