فالجواب : ما قدمناه من أن بعض الصحابة كانوا يردون الناس في علم الفتوى إلى بعض علماء التابعين لكونهم أقوم بهذا العلم منهم ويعلمونهم هذا العلم ، فلو لم تكن الإشارة في الخبر المتقدم إلى هذا العلم للزم كون بعض علماء التابعين أفضل من بعض علماء الصحابة ولا قائل به .
وبالجملة : فهذا العلم بالنسبة إلى العلم الرسمي كالزّبد المستخرج من اللبن الذي هو علم علماء الرسم المخصوصين بأصل الإيمان واليقين النظري .
نعم ! ولا شك أن للعالم الرسمي فضيلة على العابد العالم بذلك العلم ، ولفظ العابد عام يطلق على هذا وعلى هذا .
ومما يدلك على فضل هذا العلم الذي اهتم به العارفون - نفع اللّه بهم - قول القطب الأوحد إسماعيل الجبرتي الهاشمي العقيلي - نفع اللّه به - قد ينال المرء بمسالة من مسائل علمنا هذا ما لم ينله بمجاهدة خمسين سنة .
ومما يدل على شرفه أيضا قول سيد الطائفة الجيند - نفع اللّه به - : « الإيمان بطريقتنا هذا ولاية » « 1 » يعني : نصيبا منها ؛ وإن كان أدنى ليس له حكم الولاية الخاصة ، كما أن المؤمن بالنبوة له نصيب منها ، وإن لم يحكم له بها .
ومما يدل على شرف هذا العلم أيضا قول سيدي زروق - نفع اللّه به - :
العافية الكاملة هي سكون القلب إلى اللّه تعالى باليقين الموجب للرضا والتسليم ، والبلية كلها في الشك والاضطرار والتردد بين الخواطر المتزاحمة التي لا يهنأ لصاحبها عيش ولا يقر له قرار .
هامش
( 1 ) انظر : الكواكب الدرية ( 1 / 573 ) ، وروض الرياحين ( ص 5 ) ، وكتابنا الإمام الجنيد ( ص 163 ) .