علم ، وليس مراد الخراز اشتراط وقوف الراسخ على جميع الراسخين في العلم مع توقفهما في معنى « الأب » في قوله تعالى :
وَفاكِهَةً وَأَبًّا
[ عبس : 31 ] حتى امتنعا عن الخوض فيه .
ونقل في الإحياء عن ابن مسعود رضي اللّه عنه أنه قال يوم مات عمر : اليوم ذهب تسعة أعشار العلم ، ولا شك أن أبا بكر أفضل منه ، ولا فضل إلا بالعلم الحقيقي ، وإنما أراد الخراز العلوم الكلية الحقيقية لا تفاصيل العلوم المتداولة اليوم ، فإن أكثرهم لم يعرفها جمهور الصحابة وأكابر أهل بيت النبوة أصلا .
بل المراد معرفة جميع مراتب الفهم التي تبلغها أصناف الخلائق بهممهم وتوجههم إلى الحق والانقطاع عما سواه ، بدليل أنه قال في آخر كلامه : واطلعوا على همم الخلائق ، وهو يصلح تفسيرا لأول كلامه فيحمل عليه .
وقد يكون العبد عالما باللّه ذا يقين كامل ، وليس عنده علم من فروض الكفايات ، وقد كان علماء الصحابة وأكابر أهل البيت - نفع اللّه بهم - أعلم من علماء التابعين بحقائق اليقين ودقائق المعرفة ، وقد كان علماء التابعين فيهم من هو أقوم بعلم الفتوى والأحكام من بعض الصحابة وبعض أهل بيت النبوة مع الاتفاق على فضل الصحابة وأهل البيت ، وليس ذلك إلا بكمال عملهم باللّه ويقينهم فيه حتى كان بعض الصحابة ، وبعض أهل البيت يردون الناس في علم الفتوى إلى بعض علماء التابعين ، ويعلمون علماء التابعين حقائق اليقين ودقائق المعرفة لأنهم كانوا أقوم منهم بذلك .
ومن ثمّ كان أهل هذه العلوم أشرف الخلائق وإن كان في غيرهم من العلماء