تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقسيم الخواطر ( ويليه العرف العاطر في معرفة الخواطر ) — صفحة 296

مساهمون:

ص٢٩٦

تنبيه مفيد :

اعلم أن ما يشكل على الأفهام قول سيدي زيد بن أسلم - نفع اللّه به - : « إن اللّه عزّ وجل ليحب العبد حتى يبلغ من محبته أن يقول له : اصنع ما شئت ، فقد غفرت لك » . وقول سيدي الشريف الأستاذ أبي الحسن الشاذلي نفع اللّه به : « يبلغ الولي مبلغا يقال له : أصحبناك السلامة ورفعنا عنك الملامة » . وهذا الكلام قد أشتبه على كثير من العوام ، فظنوا أن الشخص إذا وصل إلى مقام المحبة والخلة لم يضره ذنب وليس الأمر كذلك ، بل المراد أن الشخص إذا تخلق بأخلاق اللّه وصل إلى مقام يقال له : « مقام تصريف القدرة » . وأيضا يسمى مقام « كن فيكون » كما قال الشريف الأستاذ علوي بن الفقيه المقدم - نفع اللّه بهما - لتحققه بهذا المقام : أقول للشيء كن فيكون بإذن اللّه تعالى . وكما قال العيدروس عن ربه أنه قال له : افعل ما شئت فقد غفرت لك ، وحينئذ فيقال له : اصنع ما شئت ؛ لأنك وصلت إلى هذا المقام ، ولأنك موضوع عنك وزرك وثقل وجودك وممحو عنك وهم آنيتك ، فحالك يناسب هذا التشريف ، وهذه الخصوصية لا ما يظنه العوام المنهمكون في الشهوات المتصفون بحظوظ النفس ، بل قال سيدي يوسف بن أسباط - نفع اللّه به - يطيع اللّه كل أحد ويعصيه إلا المحب . وقال الأستاذ أبو الحسن الشاذلي نفع اللّه به : أبت المحبة أن تستعمل محبّا إلا فيما يوافق محبوبه انتهى .