تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقسيم الخواطر ( ويليه العرف العاطر في معرفة الخواطر ) — صفحة 295

مساهمون:

ص٢٩٥
ترك الاختيار عند الوقوف مع مجرد فعل اللّه لما فيه من فناء الإرادة والهوى أيضا للزومه فناء الإرادة ، لأن الإرادة ألطف أقسام الهوى ، فإنه لو لم يحب لنفسه ما اختار الشيء ولا رجحه على غيره ، لكن هذا الفناء هو الفناء الظاهر ، لأن الإرادة محلها القلب وهو من الأمور الظاهرة بالنسبة إلى الروح ، وأما الفناء الباطن فهو محو آثار الوجود التي هي الروح والقلب والنفس عند لمعان نور الشهود بأن تنمحي نورانيتها في نور الظاهر عليها كانمحاء نور الكواكب عند طلوع الشمس ، وذلك يكون في تجلي الذات ، كما أن الفناء الظاهر في تجلي الأفعال وتجلي الذات أكمل أقسام اليقين في الدنيا ، فيكون بالبصيرة لا بالبصر . وأما تجلي حكم الذات بالصبر ، فلا يكون لغير نبينا إلا في الدار الآخرة وهو المقام الذي حظي به رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم ليلة المعراج مع كونه في الدنيا لاتصافه بصفات أهل الآخرة لغلبة النورانية على ظاهره ؛ ولهذا لم يكن له ظل ، وكذلك التجلي الوصفي والفعلي كالتجلي الذاتي - أعني : ليس المراد من الكل رؤية البصر بل الحظ من اليقين الكائن من رؤية البصيرة فافهم . وعلى ذكر كونه ليس له ظل ، فرحم اللّه صاحبنا الشيخ عمر عقيل المكي حيث قال شعرا :
دخل العالم في ظل الذي * ما له ظل وللأغيار يمحو
واعلم أن مقام الفناء في الصفات هو مقام نتيجة قرب النوافل ، ومقام الفناء في الذّات هو مقام نتيجة قرب الفرائض كما هو مصرّح به في كلامهم .