تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقسيم الخواطر ( ويليه العرف العاطر في معرفة الخواطر ) — صفحة 294

مساهمون:

ص٢٩٤
ويبقك التجلي كل حين * لأنك دائم خلق جديد
وفي هذه الأبيات الإشارة إلى أن عالم القدرة أيضا لا يخلو عن الأسباب إلا أن الأسباب فيه خفية بخلاف عالم الحكمة . والعارف الكامل المجرد لدى فعل اللّه لا يبالي بالأسباب ظاهرة أو باطنة ، لأنه يرى الحق فاعلا في كل فعل لا غيره ، ويظهر له حكمته البالغة في جزئيات الأفعال وكلياتها حتى يتحقق أنه لا قبح في شيء منها بالنسبة إليه تعالى ، فإن كان فيها شيء من ذلك فهو بالنسبة إلى غيره من المظاهر لكونها علامة القهر والجلال والتجلي بطريق الأفعال يحدث صفو الرضا ، لأنه يرى في الأشياء كمال الحكمة الإلهية ، ويحدث التسليم لئلا يكون معترضا على اللّه تعالى ، وهذا لا ينافي النهي عن المنكر ولا ينافي عدم الرضا بالكفر والمعاصي ولا ينافي عدم التسليم لفاعلها ؛ لأنه يرضى بها من حيث إنها من اللّه تعالى لا من حيث إنها صارت من نفسه أو من غيره ، كما أن من قتل عدو شخص وكان عدوا لعدوه أيضا يرضى بقتله من حيث إنه أهلك عدوه ، ولا يرضى به لأنه تقوى بهلاكه العدو الآخر الذي كان المقتول أيضا عدوه أيضا ، وكما يرتضي الدواء المر من حيث إنه يزيل مرضه ولا يرتضيه من حيث المرارة التي ينفر عنها الطبع . والتجلي بطريق الصفات يكسب الهيبة في تجلي الجلال ، والأنس في تجلي الجمال ، والتجلي بالذات يكسب الفناء إذا رأى فناء الكل في الواحد ، والبقاء إذ رأى الكل بالواحد موجودا به . ولفظ الفناء في اصطلاح العارفين - نفع اللّه بهم - مشترك ، فقد يطلقونه على