تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقسيم الخواطر ( ويليه العرف العاطر في معرفة الخواطر ) — صفحة 293

مساهمون:

ص٢٩٣
وبهذه العين نظرت النصارى إلى المسيح ، فرأوا إشراق نور اللّه قد تلألأ فيه ، فغلطوا فيه كمن يرى كوكبا في مرآة أو في ماء ، يظن أن الكواكب في المرآة أو في الماء ، فيمد إليه يده ليأخذه وهو مغرور انتهى . وقد ذكروا أن بعض المشايخ عبد روحه ثلاثين سنة لما رأى من إشراقها فظنها الحق ، ثم جذبته يد العناية ، فرجع إلى اللّه الذي أنقذه من هذه الورطة الخطرة عصمنا اللّه من كل ما يبعد عنه بمحض فضله . . . آمين . وفي شرحنا « الفتح المبين من أنفاسه العيدروس فخر الدين » زيادة على ما هنا فراجعه فإنه ينفعك واللّه واسع عليم :
لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ
[ الشورى : 11 ] وإذ وقع لنا فيما تقدم ذكر تجليات الأفعال والصفات والذات إجمالا ، فلنتعرض هنا لبعض خواص تلك التجليات ليكون السالك فيها على بينة من أمر ربه . فنقول : اعلم أن التجلي بطريق الأفعال رتبة في القرب فوق مراتب عامة الصالحين ، وفيه يظهر تجريد الفعل عن الأسباب ؛ لأنه إذا صح التوحيد تلاشت الأسباب في عين الأسباب ليست وسائط يتوقف عليها الفعل الإلهي ، بل يفعل عندها لا بها . وأحسن ما قال بعض العارفين - نفع اللّه به - شعرا :
إذا ما غبت عن حين وأين * وفي مرآتك اتحد الوجود
رأيت مسبب الأسباب فيها * يسببها ويفعل ما يريد
وتشهده خيالا حين تقري * لأنفسها فيفنيك الشهود
تقسيم الخواطر ( ويليه العرف العاطر في معرفة الخواطر ) — صفحة 293 | أحمد فريد المزيدي / روزبهان البقلي الشيرازي ( شطاح فارس )