تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقسيم الخواطر ( ويليه العرف العاطر في معرفة الخواطر ) — صفحة 292

مساهمون:

ص٢٩٢
من لا شيخ له يربيه ويرقبه ويوصله إلى اللّه تعالى ، فليلزم الصلاة على النبي صلى اللّه عليه وسلّم فهي تربيه بأحسن الآداب النبوية وتهذبه بأشرف الأخلاق المحمدية ، وترقيه إلى أعلى ذروة الكمال ، وتوصله إلى المحل الأسنى من حضرة الكبير المتعال ، وتنعمه برؤية اللّه ، وقربة مع النبي صلى اللّه عليه وسلّم ، وكان يوصي أصحابه بقراءة :
قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ
[ الإخلاص : 1 ] وبكثرة الصلاة على النبي صلى اللّه عليه وسلّم وكان يقول : بقراءة :
قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ
عرفت اللّه الواحد الأحد ، وبكثرة الصلاة على رسول صلى اللّه عليه وسلّم صحبته صلى اللّه عليه وسلّم ، وكان يقول : من أكثرة الصلاة على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم رآه مناما ويقظة ، انتهى . فاعمل على ذلك ترشد ، واعلم أن من أخوف ما يخاف منه على السالك ما نبّه عليه الإمام الغزالي وغيره من العارفين - نفع اللّه بهم - وهذا ما قاله الغزالي نفع اللّه به : إن اللّه سبحانه وتعالى سبعين حجابا من نور لا يصل السالك إلى حجاب منها في الطريق إلا ظن أنه وصل ، وأول حجاب بين اللّه وبين العبد القلب ، فإنه أمر رباني وهو نور من نور اللّه ، وهو الذي تتجلي فيه حقيقة الحق كله حتى إنه يتسع لجملة العالم ويحيط به وتتجلى فيه صورة الكل ، وعند ذلك يشرق نوره إشراقا عظيما إذ يظهر فيه الوجود كله على ما هو عليه ، فإذا تجلى نوره وانكشف جمال القلب ربما التفت صاحب القلب إلى القلب ، فيرى من جماله الفائق ما يدهشه ، وربما سبق لسانه في هذه الدهشة فيقول : « أنا الحق » ، فإن لم يتضح له ما وراء ذلك اغتر به ، ووقف عليه وهلك ، وكأنه اغتر بكوكب صغير من أنوار الحضرة الإلهية ، ولم يصل إلى القمر فضلا عن الشمس فهو مغرور ، وهذا هو محل الالتباس إذ المتجلي يلتبس بالمتجلي فيه كما يلتبس نور ما يترائى في المرآة فيظن أنه نور المرآة وكما يلتبس في الزجاج بالزجاج ،
تقسيم الخواطر ( ويليه العرف العاطر في معرفة الخواطر ) — صفحة 292 | أحمد فريد المزيدي / روزبهان البقلي الشيرازي ( شطاح فارس )