تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقسيم الخواطر ( ويليه العرف العاطر في معرفة الخواطر ) — صفحة 291

مساهمون:

ص٢٩١

[ كيفية الوقوف على المرشد الكامل : ]

فالجواب : من جدّ وجد ، ومن لج ولج ولو تطّلبته الماء البارد عند العطش وتطلّب الأم الشفيقة إذا فقدت ولدها لوجدته ، وعلى تقدير عدم وجدانه لعدم رؤيتك إياه لا لعدم رؤيتك كما قال أستاذنا العلامة الوجيه عبد الرحمن بن الإمام شيخ مشايخي عبد اللّه بن أحمد بلفقيه علوي - نفع اللّه بهم - في تائيته شعرا :
وما قلّ أهل النّور والفضل والصفا * ولكنها قلّت عيون البصيرة
فقد كان - نفع اللّه بهم - يقول : وعليك بدوام الذكر ، وكثرة الصلاة على رسول اللّه ؛ فهي سلّم ومعراج إذ لم يلق الطالب شيخا مرشدا انتهى . وكذلك قال سيدي الأستاذ أحمد بن موسى المشرع - نفع اللّه بهما - :
هامش
ويفيض عليك الكمال بالاستئذان لك من ربك بأن يكون الشيخ من خواص الخواص الكاملين المكمّلين ، الذين هم مع غلبة التسليم عليهم يأمرون المريد ، ويرغبونه في الأشياء ، ويرهبونه من أشياء ، وينزلون من مقامهم لمقام المريد حتى يقيّم عوجه ؛ لأن الشيخ هو الذي يأخذ مالك عنك كالمشايخ بعد قرن عاشر قعدوا على السجادة بدون إذن من اللّه تعالى ، فيأخذون أموال الناس من غير استحقاق فيهم . وهذا الشيخ كما أنه يأخذ مالك أيضا يأخذ دينك ؛ لأن المريد ناظر إلى شيخه ، ويتأدب بآدابه وآدابه مذمومة . ومن هنا قيل : إن العلماء السوء أشدّ من الشيطان ؛ لأن الشيطان يضرك في دينك ، وذاك يضرك في دنياك ودينك ، فعلى هذا يجوز أن تكون ( ما ) في ( مالك ) موصولة أي : لا الشيخ الذي يأخذ منك ما حصل لك من أمور الدين والدنيا ، ولا الشيخ الذي هو من خواص الأولياء الذي محقه التسليم للّه تعالى في سائر الأحوال وما بقي له اختيار ، فإن مثله لا يرى في الوجود محظورا ينهاك عنه مع أن الصحبة تقتضي الميل إلى الصاحب ، وهذا الرجل ما له ميل إلى أحد سوى اللّه تعالى حتى يقيّم عوجه ويصلح فساده ، واللّه يقول الحق وهو يهدي السبيل .