هامش
« كان اللّه ولا شيء معه » ، والآن كما كان ، وبقوله تعالى :كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ[ القصص : 88 ] .كُلُّ مَنْ عَلَيْها فانٍ[ الرحمن : 26 ] ، أو عن صفاته البشرية بأن يدخل في الصفات الحقيّة ، وهو مقام بي يسمع وبي يبصر هذا في الأول ، وهو الفناء والخروج عن إرادته لإرادة اللّه تعالى في الثاني وهو الاتحاد ، فمن صار وجوده وجود اللّه وإرادته إرادة اللّه فهو متحد مع اللّه في هاتين الصفتين لا في الذات ؛ لأن عينية الأشياء للحق من حيث ظهوره فيها وانصباغه بصبغها .
وأمّا من حيث الذات فالأشياء أشياء واللّه اللّه كما صرح به الشيخ قدس سره في « الفتوحات المكية » .
وقال بعضهم : الفناء نفي العبد لاختياره المغاير لاختيار اللّه تعالى ؛ لأن الكمال أن يختار العبد ما اختاره اللّه له إن يختاره ، وإلا فالإنسان لا يجوز أن يكون غير مختار ؛ لأنه تعالى وإن نفاه فقد أثبته فقال :وَما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ رَمى[ الأنفال : 17 ] ، فأثبت في هذا القول الرمي وقد نفى .
والبقاء أن يختار باختياره تعالى له الاختيار بعد ما نفى اختياره المغاير لاختيار اللّه تعالى ، فالعبد في هذا المقام مختار من جهة البقاء غير مختار من جهة الفناء ، وأمّا العوام فلهم الاختيار مطلقا لرؤيتهم الوجود لنفوسهم وأن يعملوا بإرادتهم ، ويجوز أن يكون المراد ( بنقل الاسم ) غير ما قلنا : من رفعه بالإفناء ، بل معناه الحقيقي ، ويكون حقا قوله :
( ومحا رسمك ) من عطف السبب على المسبب ، فإن الشيخ ينقل المريد من اسم إلى اسم من اسم العام إلى الخاص إلى أخص الخاص ، أو من الجاهل إلى العالم إلى العراف باللّه ، أو من اسم المسلم إلى المؤمن إلى الصالح إلى المحسن إلى الشهيد إلى الصديق إلى المحقق إلى غير ذلك من الأسماء المصطلح عليها لهذه الطائفة بسبب محو العادات ورسوماته عنه فتبصر .
ثم قال الشيخ قدّس سرّه : ( الشيخ من أطلعك على حالك ، لا من أخذ مالك ) أي : الشيخ المسلك هو الذي جعلك مطلعا على حالك من النقص والكمال ، فيذهب منك النقص ،